قول الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [1]
وجه الدلالة: قال الكيا الهراسي [2] رحمه الله:(استدل أصحاب أبي حنيفة رحمه الله بذلك على أن إخفاء آمين أولى من الجهر بها، لأنها دعاء.
والدليل عليه ما روي في تأويل قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} قال: كان موسى يدعو وهارون يؤمن، فسماهما الله تعالى داعيين) [3] .
والإخفاء في الدعاء أولى، كما في الآية، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء الخفي، وخير الرزق ما يكفي [4] [5] .
المناقشة: لا اعتراض على كون (آمين) دعاء، كما قاله عطاء رحمه الله، وكما سبق تقريره في ابتداء المسألة، فهي اسم فعل بمعنى اللهم استجب، فمعناها الدعاء، ولكن الاعتراض على أولوية الإسرار بها، وإن كان الدعاء المشروع فيه الإخفاء، لكن التأمين في الصلاة الجهرية ورد فيه ما يخصه من عموم مشروعية الإسرار بالدعاء، كما في أدلة القول الأول.
(1) سورة الأعراف: آية 55.
(2) أبو الحسن علي بن محمد الطبري الشافعي، المعروف بالكيا الهراسي، أحد فحول العلماء ورؤوس الأئمة فقها وأصولا، تفقه بإمام الحرمين، وبرع في المذهب وأصوله، له تصانيف منها أحكام القرآن، مات سنة 504 ه.
سير أعلام النبلاء (19/ 350) طبقات الشافعية الكبرى (7/ 231) طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (1/ 288) .
(3) أحكام القرآن (3/ 140) .
(4) رواه الإمام أحمد في المسند مسند أبي إسحاق سعد بن أبي و قاص - رضي الله عنه - حديث (1477) (3/ 76) ، وهو حديث إسناده ضعيف، فيه محمد بن عبدالرحمن بن أبي لبيبة، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وضعفه الدارقطني وروايته عن سعد مرسلة حيث لم يدركه، انظر: تهذيب الكمال للمزي (25/ 620) ، تهذيب التهذيب لابن حجر (3/ 627) ، وقد ضعف إسناد الحديث الألباني كما في ضعيف الجامع الصغير وزيادته حديث (2887) ، (ص 424) .
(5) انظر: المبسوط للسرخسي (1/ 33) ، بدائع الصنائع للكاساني (1/ 207) .