وأما الحديث، فلفظ الحديث ليس قول (خير الدعاء) وإنما بلفظ (خير الذكر) ، وهو حديث ضعيف لا تقوم به الحجة والاستدلال به أعم من محل النزاع، والله أعلم.
وكذا ما ذكروه من كونه دعاء يبطل بآخر الفاتحة فإنه دعاء و يجهر به، ودعاء التشهد تابع له فيتبعه في الإخفاء وهذا تابع للقراءة فيتبعها في الجهر [1] .
الدليل الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قال الإمام:(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) [2] .
وجه الدلالة: الظاهر أنه لو كان تأمينه ظاهرًا لعلق تأميننا به، لا بقوله: (ولا الضالين) [3] ، وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: (القسمة تقتضي أن الإمام لا يقولها) [4] .
قالوا: ويؤيد ما قلنا: رواية (وإن الإمام يقول آمين) فهذا يدل على أن الإمام يقولها سرًا، وإلا لا يبقى لهذا القول فائدة) [5] .
المناقشة: هذا الحديث لا حجة فيه لعدم تأمين الإمام أو تأمينه بصوت منخفض؛ لأنه قد وردت أحاديث في تأمين الإمام كحديث وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قال: (ولا الضالين) ، قال: آمين ورفع بها صوته [6] .
وقد قال بلال - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تسبقني بآمين) .
وهذا الحديث لا حجة لهم فيه، وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم، وهو عقب قول الإمام: (ولا الضالين) ، لأنه موضع ليكون تأمين الإمام والمأمومين في وقت واحد موافقًا لتأمين الملائكة، وقد جاء هذا مصرحًا به، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن
(1) انظر: المغني لابن قدامة (2/ 162) .
(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب الأذان، باب جهر المأموم بالتأمين حديث (782) (1/ 782) .
(3) المنتقى في شرح الموطأ لأبي الوليد الباجي (1/ 161) .
(4) المبسوط (1/ 32) ، و انظر: بدائع الصنائع للكاساني (1/ 207) .
(5) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للمباركفوري (3/ 155) .
(6) المغني لابن قدامة (2/ 161) .