التبليغ خلف الإمام [1] الذي هو: إيصال صوت الإمام للمأمومين بالتكبير والتحميد والتسليم [2] ، وذلك برفع صوت أحد المأمومين بالدخول في الصلاة والخروج منها والانتقال إلى أجزائها، وذلك في حالتين: الحال الأولى: عند وجود الحاجة لمن يبلغ المأمومين صوت الإمام: بأن كان صوت الإمام لا يبلغ المصلين، إما لضعف في صوته، أو لكثرة المصلين وبعدهم عن الإمام، فهنا يسن أن يجهر أحد المأمومين خلفه بالتكبير والتسميع والتسليم، وذلك باتفاق المذاهب الأربعة السُنِيَّة [3] .
قال النووي رحمه الله: (قولها(وأبو بكر يسمع الناس) فيه جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه ويتبعوه، وأنه يجوز للمقتدي اتباع صوت المكبر، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ونقلوا فيه الإجماع، وما أُرَاهُ يصح الإجماع فيه، فقد نقل القاضي عياض - رحمه الله - عن مذهبهم [4] : أنَّ منهم من أبطل صلاة المقتدي، ومنهم من لم يبطلها ومنهم من قال: إن تكلف صوتًا بطلت صلاته، وصلاة من ارتبط بصلاته، وكل هذا ضعيف، والصحيح جواز كل ذلك، وصحَّة صلاة المسمع والسامع، ولا يعتبر إذن الإمام والله أعلم) [5] .
قال ابن أمير حاج [6] - رحمه الله: (على أنه لا يبعد أن يكون المراد بالإجماع المذكور إجماع الصحابة والتابعين، وحينئذٍ فالظَّاهر صحَّته، ولا يقدح في
(1) وتسمى في كتب علماء المالكية - رحمهم الله -"التسميع"أخذًا من حديث:"وأبو بكر يسمعهم التكبير"، وفي سائر المذاهب:"التبليغ".
(2) حاشية ابن عابدين (1/ 319) ، القول البديع، مخطوط بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية (ورقة 1 - 2169/ 8) .
(3) انظر في هذا الاتفاق: المجموع شرح المهذب للنووي (3/ 256) ، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 324) .
(4) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (2/ 314) .
(5) المنهاج شرح الصحيح مسلم بن الحجاج للنووي (4/ 144) .
(6) أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد الحلبي المعروف بابن أمير حاج، فقيه من علماء الحنفية، كان إماما علّامة مصنّفا، صنّف التصانيف الفاخرة الشهيرة منها التقرير والتحبير في شرح التحرير وحلية المجلي مات سنة 879 ه.
الضوء اللامع (9/ 210) شذرات الذهب (9/ 490) الأعلام للزركلي (7/ 49) .