نقله اختلاف مَن سواهم مِمَّن حدث بعدهم من الفقهاء) [1] .
قال أحمد بن محمد الحموي الحنفي [2] - رحمه الله: (في قصر الإجماع على الصحابة والتابعين قصور، بل الإجماع واقع أيضًا ممن بعد التابعين من الأئمة المجتهدين، ولا يقدح في نقله اختلاف بعض فقهاء المالكية) [3] .
والأصل في مشروعية التبليغ خلف الإمام ما ورد في مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلاته بالناس جالسًا، وأبو بكر بجواره، فإذا كبر - صلى الله عليه وسلم - كبر الصديق خلفه ليُسْمِع الناس.
قال ابن تيمية رحمه الله: (والعلماء المصنفون لمَّا احتاجوا أن يستدلوا على جواز التبليغ لحاجة لم يكن عندهم سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا هذا، وهذا يعلمه علمًا يقينيًا من له خبرة بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [4] .
وإليك طرفًا من نصوص السنة الدالة على سنية التبليغ خلف الإمام عند الحاجة: -عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: (اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلينا وراءه وهو قاعد وأبوبكر يُسْمِعُ الناس تكبيره، فالتفت إلينا فراءنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلَّم قال:(إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا) [5] ، و عنه - رضي الله عنه - قال: (صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر - رضي الله عنه - خلفه فإذا كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر أبوبكر ليسمعنا) [6] وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبابكر فليصل بالناس)
(1) نقل عنه هذا النص ابن عابدين في رسالته: (تنبيه ذوي الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإمام) مجموعة رسائل ابن عابدين (1/ 139) .
(2) أحمد بن محمد، الحموي، المصري، الحنفي، فقيه مشارك في أنواع من العلوم، من تصانيفه حاشية على الدرر والغرر وكشف الرمز عن خبايا الكنز والقول البليغ في حكم التبليغ.
تاريخ الجبرتي (1/ 122) وهدية العارفين (1/ 164) ومعجم المؤلفين (2/ 93) .
(3) القول البليغ ورقمه (6) .
(4) الفتاوى الكبرى (2/ 330) .
(5) رواه مسلم في الصحيح كتاب الصلاة باب ائتمام المأموم بالإمام حديث (413) (1/ 309) .
(6) المرجع السابق.