وعن مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - قال محمد بن الحسن رحمه الله: (قلت: أفينبغي لمن خلف الإمام أن يفتح على الإمام؟ قال: لا ولكن ينبغي للإمام إذا أخطا أن يركع عند ذلك أو يأخذ في آية غيرها أو يأخذ في سورة) [1] .
قال ابن حزم رحمه الله: (فوجب أن من أفتى الإمام لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون قصد به قراءة القرآن، أو لم يقصد به قراءة القرآن، فإن كان قصد به قراءة القرآن فهذا لا يجوز؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقرأ المأموم شيئًا من القرآن حاشا أم القرآن، وإن كان لم يقصد به قراءة القرآن فهذا لا يجوز؛ لأنه كلام في الصلاة، وقد أخبر عليه السلام أنه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) [2] .
وقد استدل الجمهور من الفقهاء على مشروعية الفتح على الإمام بعدة أدلة منها:
الدليل الأول: عن المسور [3] بن يزيد الأسدي - رضي الله عنه -(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
يحيى [4] : وربما قال: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هلا أذكرتنيها) [5] ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، صلى صلاة، فقرأ
(1) المبسوط للشيباني (1/ 190) وذكر له تفصيلًا في التفريق بين الفتح مريدًا التلاوة أو الفتح لقصد الرد على الإمام فجعل الثاني مبطلًا دون الأول حكى فيه الكراهة، وقد عزى الطحاوي رحمه الله الكراهة لأبي حنيفة، فيما نقله عنه حافظ المغرب الإمام ابن عبد البر رحمه الله كما في التمهيد (2/ 108) .
(2) المحلى لابن حزم (4/ 3) .
(3) المسور- بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو وفتحها، قاله ابن ماكولا- ابن يزيد الأسدي ثم المالكي، يعد في الكوفيين، له صحبة، شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي. الاستيعاب (3/ 1400) أسد الغابة (4/ 400) الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 95) .
(4) هو يحيى بن كثير الكاهلي، الراوي عن المسور بن يزيد، انظر: صحيح سنن أبي داود للألباني (4/ 61) .
(5) رواه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب الفتح على الإمام في الصلاة حديث (907) (2/ 175) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث (842) (4/ 61) .