الدليل الأول: حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة) [1] .
المناقشة: هذا الحديث لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيه الحارث الأعور ضعيف، قال أبو داود - رحمه الله - في الحديث: (أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها) [2] ، وأيضًا رُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ما يعارضه، وقد سبق ذكره في أدلة المجيزين للفتح على الإمام، قال الشوكاني - رحمه الله: (وهذا الحديث لا ينتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بمشروعية الفتح) [3] .
الدليل الثاني: ما اثر عن علي - رضي الله عنه - وابن مسعود من النهي عن تلقين الإمام.
قال الحارث الأعور [4] عن علي - رضي الله عنه: (أنه كره الفتح على الإمام) [5] ،وقال النخعي عن ابن مسعود في تلقين الإمام: (إنما هو كلام يلقيه إليه) [6] .
المناقشة: أثر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لا يصح عنه، ففيه الحارث الأعور ضعيف والثابت عنه مشروعية الفتح على الإمام، وأما أثر ابن مسعود - رضي الله عنه - فلا يعارض الأحاديث الصحاح بمشروعية الفتح على الإمام فهي مقدمة عليه.
الدليل الثالث: ومن أدلتهم من المعقول: أن الفتح على الإمام كلام غير جائز.
(1) رواه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب النهي عن التلقين حديث (908) (2/ 177) ، وهذا حديث لا يصح رفعه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو داود عقبه: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها، وفيه كذلك: الحارث الأعور كذبه أئمة الحديث كما سيأتي بيانه، فالحديث ضعيف.
(2) سنن أبي داود (2/ 177) .
(3) نيل الأوطار (3/ 359) .
(4) الحارث بن عبد الله الأعور الهَمْداني -بسكون الميم -، أبو زهير الكوفي، ضعيف رمي بالرفض، وكذبه الشعبيّ في رأيه، وثقه ابن معين -في رواية الدارمي، وتعقب الدارميُّ ابنَ معين فقال لا يتابع عليه، والجمهور على تضعيفه، روى له الأربعة، مات في خلافة ابن الزبير.
الجرح والتعديل (3/ 78) تهذيب الكمال (5/ 244) الكامل في الضعفاء (2/ 604) .
(5) رواه ابن أبي شيبه في المصنف كتاب الصلاة باب من كره الفتح على الإمام أثر (4827) (3/ 530) .
(6) المرجع السابق أثر (4823) .