وقد استدل أصحاب القول الأول ممن قال بكراهة السؤال في المسجد مطلقًا بعدة أدلة منها:
الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردَّها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا) [1] .
وجه الدلالة: أن المساجد إنما بنيت لعبادة الله تعالى ولم تبن للسؤال فيها، والسؤال يشوش على من يعبد الله فيها خاصة إذا رفع صوته بالمسألة.
قال السيوطي رحمه الله: (وإنما قلنا بالكراهة أخذًا من حديث النهي عن نشد الضالة في المسجد) [2] .
المناقشة: هذا قياس صحيح إذا كان يؤذي المصلين بسؤاله كرفع الصوت وهم في عبادة يشوش عليهم، أما إذا سأل بلا رفع صوت وتشويش على المصلين فلا حرج فقد جاء به الدليل - كما سيأتي - وبسؤاله تندفع حاجته بلا ضرر.
الدليل الثاني: يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (من سأل في المسجد فاحرموه) [3] .
وجه الدلالة: النص على عدم إعطاء السائل وحرمانه مما يدل على كراهية ما أتى من المسألة في المسجد.
وممن استدل بهذا ابن الحاج في المدخل حيث قال رحمه الله: (وينبغي له أن يمنع من يسأل في المسجد لما ورد في الحديث ... وذكره) [4] .
المناقشة: هذا المروي لا أصل له في دواوين الإسلام، كما ذكر ذلك السيوطي رحمه الله حيث قال: (وما وقع في المدخل لابن الحاج من حديث:(من سال في المسجد فاحرموه) فإنه لا أصل له) [5] .
(1) رواه مسلم في الصحيح كتاب المساجد باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد حديث (1288) (2/ 82) .
(2) بذل العسجد لسؤال المسجد ضمن الحاوي للفتاوى (1/ 88) .
(3) لا يوجد في شيء من دواوين السنة، انظر: السلسلة الضعيفة للألباني (3/ 653) .
(4) المدخل (1/ 310) .
(5) بذل العسجد لسؤال المسجد ضمن الحاوي للفتاوى (1/ 88) .