قال العلامة ابن باز رحمه الله: (لا أعلم دليلًا شرعيًا يوجب منع الفقير من السؤال في المسجد) [1] .
وعليه فلا حجة فيه، ولا يشرع الاستدلال به في تقرير حكم شرعي، فالموضوع وما لا أصل له لا يعتمد عليه في تقرير الأحكام الشرعية.
واستدل القائلون بالجواز مطلقًا من أصحاب القول الثاني بعدة أدلة منها:
الدليل الأول: عن عبدالرحمن بن أبي بكر [2] رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا؟) فقال أبو بكر - رضي الله عنه: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز في يد عبدالرحمن فأخذتها منه فدفعتها إليه) [3] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن السؤال في المسجد، ولم يبين لهم حرمته لو كان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممنوع، فدل على جواز السؤال في المسجد بلا كراهة.
المناقشة: هذا الحديث أصله في صحيح الإمام مسلم رحمه الله بدون قصة السائل وأنه كان في المسجد، والزيادة هذه غير صحيحة فلا حجة في الاستدلال بها، فالأحكام الشرعية عمدتها الأحاديث الصحاح لا الضعاف.
الدليل الثاني: عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: (وقف على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سائل وهو راكع في تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى
(1) مجموع فتاوى ابن باز (30/ 172) .
(2) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، حضر بدرا مع المشركين، ثم أسلم، وهاجر قبيل الفتح، أسن أولاد الصديق، كان من الرماة المذكورين، والشجعان قتل يوم اليمامة سبعة من كبارهم، لم يجرب عليه كذبة قط، مات سنة ثمان.
الاستيعاب (2/ 824) سير أعلام النبلاء (2/ 471) الإصابة (4/ 274) .
(3) رواه أبو داود في السنن كتاب الزكاة باب المسألة في المسجد حديث (1670) (3/ 102) ، والحديث أصله في مسلم بدون قصة السائل وهي زيادة حسنة، ومبارك بن فضالة وإن كان مدلسًا إلا أنه رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه - وروايته عن اثنين من التابعين، فلا يظن تدليسه.