رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعلمه بذلك فنزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [1] [2] .
وجه الدلالة: أن الله جل وعلا أثنى على الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون، والأثر بين سبب نزولها وأن الصدقة كانت على السائل في المسجد حال الركوع، مما يدل على جواز السؤال في المساجد.
المناقشة: بالنظر في سند هذا الحديث تبين أنه لا يسلم للقائلين بالجواز استدلالهم به، وأنه سبب لنزول الآية، وذلك لبطلانه فقد طعن في صحته جمع من الأئمة الأثبات، قال ابن تيمية رحمه الله: (ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم وهو تصدقه بخاتمه في الصلاة) [3] وقال ابن كثير رحمه الله: (فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} أي في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره، لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى، وحتى أن بعضهم ذكر في هذا أثرًا عن علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - أن هذه الآية نزلت فيه ... وليس يصح شيء منها بالكلية، لضعف أسانيدها وجهل رجالها) [4] .
واستدل أصحاب القول الثالث ممن يرى جواز السؤال في المسجد بقيود بأدلة القائلين بالجواز مطلقًا.
وأما القيود التي ذكروها، فهي مأخوذة من أدلة أخرى جاءت بها الشريعة وهي: أولًا: أن لا يتخطى الرقاب ويؤذي المصلين.
(1) سورة المائدة: آية (55) .
(2) رواه الطبراني في المعجم الأوسط حديث (6232) (6/ 218) ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (6551) (4/ 1162) عن سلمة بن كهيل، ونسبه السيوطي لابن مردويه وأبي الشيخ الأصبهاني وابن عساكر كما في الدر المنثور (5/ 359) ، وقواه في لباب النقول حيث قال بعد ذكره وذكر شواهده: (فهذه شواهد يقوي بعضها بعضًا) (ص 81) ، والحق أنه باطل لا يصح، فقد قال ابن تيمية رحمه الله: (حديث موضوع بإجماع أهل العلم) مجموع الفتاوى (13/ 359) .
(3) مجموع الفتاوى (13/ 359) .
(4) تفسير القرآن العظيم (3/ 139) .