يجهر؟ قالت: (كل ذلك قد كان يفعل، ربَّما جهر، وربَّما أسر) قال: قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة [1] .
فالأمر في قراءة صلاة الليل واسع، كما هو نص الحديث إن شاء جهر ورفع صوته بالقرآن، وإن شاء أسر بها، ولا يرفع صوته رفعًا قويًا فيؤذيه أو يسر به فلا يسمع قراءته أحد، فعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر: (مررت بك وأنت تقرأ، وأنت تخفض من صوتك) قال: إني أسمعت من ناجيت، قال: (ارفع قليلًا) ، وقال لعمر: (مررت بك وأنت تقرأ، وأنت ترفع صوتك) قال: إني أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان، قال: (اخفض قليلًا) [2] .
وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله في المذاهب الأربعة على تخيير المصلي بالليل بين الجهر والإسرار، وينظر في ذلك إلى المصلحة في ذلك ودفع المفسدة.
وإن كان يصلي بغيره فالجهر في حقه متعين ليسمعه من يأتم به كما وردت به السنة، فعن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: (صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ ... ) الحديث [3] .
(1) رواه الترمذي في السنن كتاب الصلاة باب ما جاء في قراءة الليل حديث (449) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب (2/ 312) ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة باب من جهر بها إذا كان من حوله لا يتأذى بقراءته حديث (4710) (3/ 19) ، وهو حديث صحيح صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حدث (449) (1/ 255) .
(2) رواه أبو داود في السنن كتاب تفريع أبواب صلاة السفر باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل حديث (1327) (2/ 491) ، ورواه الترمذي في السنن كتاب الصلاة باب ما جاء في قراءة الليل حديث (447) ، وقال: هذا حديث غريب (2/ 310) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث (447) (1/ 255) .
(3) رواه مسلم في الصحيح كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل حديث (772) (1/ 536) .