وقد استدل أصحاب القول الأول ممن قال بالكراهة، بعموم أدلة وجوب الإنصات والنهي عن الكلام أثناء الخطبة، ومنها: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) [1] .
وعن أبيَّ بن كعب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ يوم الجمعة"تبارك"فذكرنا بأيام الله، وأبو ذر يغمزني، فقال: متى أنزلت هذه السورة، فإني لم أسمعها إلا الآن؟ فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا، قال: سألتك متى أنزلت هذه فلم تخبرني، قال أبيٌّ: ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت، فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر له وأخبره بما قال أبيٌّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (صدق أبيٌّ) [2] وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصت ليس له جمعة) [3] .
ومما استدلوا به: الآثار المتكاثرة عن الصحابة والتابعين في النهي عن الكلام أثناء الخطبة.
(1) رواه البخاري في الصحيح كتاب الجمعة باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب حديث (934) (1/ 295) ،ورواه مسلم في الصحيح كتاب الجمعة باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة حديث (851) (2/ 583) .
(2) رواه ابن ماجه في السنن كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها حديث (1111) (1/ 352) ورواه الإمام أحمد في المسند مسند أبيَّ بن كعب - رضي الله عنه - حديث (21287) (35/ 208) ، قال البوصيري: (هذا إسناد صحيح رجاله ثقات) مصباح الزجاجة (2/ 691) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه حديث (912) (1/ 183) ، وإرواء الغليل (3/ 80 - 81) .
(3) رواه الإمام أحمد في المسند مسند ابن عباس ري الله عنهما حديث (2033) (3/ 475) ، وابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة باب في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب حديث (5348) (4/ 105) والبزار (كما في كشف الأستار) حديث (644) وقال: لا نعلمه بهذا اللفظ لا بهذا الإسناد تفرد به ابن نمير عن مجالد (1/ 309) .
قال الهيثمي: (فيه مجالد وقد ضعفه الناس) مجمع الزوائد (2/ 408) .
وقد ضعفه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح حديث (1397) (1/ 440) .