فمن ذلك: عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما: (أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة بعد خروج الإمام) [1] ، وعن ابن المسيب رحمه الله قال: (خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام) [2] .
وجه الدلالة: أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتأمين على الدعاء من الكلام وهو منهي عنه بصريح هذه الأدلة، فهي تدل على النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، قال العيني رحمه الله: (ونبه بهذا [أي أنصت] عما سواه؛ لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوًا، فغيره من الكلام أولى) [3] .
المناقشة: أن الاستدلال بعموم الأدلة التي تنهى عن الكلام أثناء الخطبة أعم من محل الاستدلال، فقد وردت الأدلة بالأمر بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتأمين على الدعاء سرًا فيكون منصتًا لم يتكلم قد أتى بفضيلة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتأمين على الدعاء.
ومما استدلوا به: أن حالة الخطبة كحالة الصلاة في المنع من الكلام، فكما أن الإمام لو قرأ هذه الآية في صلاته لم يشتغل القوم بالصلاة عليه، فكذلك إذا قرأها في خطبته [4] .
المناقشة: قياس كون حال الخطبة كحال الصلاة قياس بعيد، قال ابن حزم رحمه الله: (والقياس للخطبة على الصلاة باطل، إذ لم يوجبه قرآن ولا سنة ولا إجماع) [5] .
(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الجمعة، باب في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب أثر (5340) (4/ 102) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الجمعة باب في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب أثر (5342) وهو مروي كذلك عن الزهري (4/ 102) .
(3) شرح سنن أبي داود للعيني (4/ 455) .
(4) انظر: المبسوط للسرخسي (2/ 29) .
(5) انظر: خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية لعبد العزيز بن محمد الحجيلان (ص: 340) .