فليس حال الخطبة كحال الصلاة في المنع من الكلام، بل الخطبة أخف حيث يجوز فيها مخاطبة الإمام لحاجة، وما كان لضرورة من تحذير ضرير ونحوه ولا يؤثر ذلك في صحتها بخلاف الصلاة [1] .
ومما استدلوا به: أن إحراز فضيلة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يمكن في كل وقت وإحراز ثواب سماع الخطبة يختص بهذه الحالة، فكان السماع أفضل [2] .
المناقشة: وأما تفضيل السماع على الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - حال الخطبة، فإن في الرد سرًا جمعًا بين الأمرين فإن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه عند سماع اسمه لا يشغله عن سماع الخطبة فإحراز الفضيلتين أحق، كما قاله أبو يوسف [3] .
واستدل أصحاب القول الثاني ممن يرى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتأمين على دعاء الخطيب سرًا بعدة أدلة، منها:
-أن الخطيب إذا قال: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) ينبغي لهم أن يصلوا عليه [4] ، وذلك امتثالًا لأمر الله تعالى في كتابه حيث قال: (? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ?) [5] ، ويكون سرًا لئلا يخالف الأمر بوجوب الإنصات والنهي عن الكلام، وكذلك الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتأمين على الدعاء سرًا لا يشغل عن سماع الخطبة، ففي فعله إحراز للفضيلتين فضيلة الاستماع للخطبة والصلاة والتأمين [6] .
واستدل أصحاب القول الثالث ممن يرى الجهر بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذكره والتأمين على دعاء الخطيب بأدلة أصحاب القول الثاني ويرون ذلك جهرًا بلا إسرار.
(1) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (1/ 264) .
(2) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (1/ 264) .
(3) المحلى (5/ 65) .
(4) انظر: المبسوط للسرخسي (2/ 29) .
(5) سورة الأحزاب (آية 56) .
(6) انظر: بدائع الصنائع (1/ 264) - فتح القدير (2/ 66) .