فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 430

وجه الدلالة: دلت هذه الأحاديث نصًا على تحريم الكلام داخل الصلاة، والأنين إذا كان بصوت فهو من الكلام، ولم يرد ما يخصه من عموم النهي، قال ابن قدامة رحمه الله: (والنصوص العامة تمنع من الكلام كله، ولم يرد في التأوه والأنين ما يخصهما ويخرجهما من العموم) [1] ، وقال ابن عبدالبر رحمه الله: (ولا أصل في هذا الباب إلا إجماعهم على تحريم الكلام في الصلاة) [2] .

المناقشة: قال ابن تيمية رحمه الله عن النفخ في الصلاة: (فإن هذا لا يسمى كلامًا في اللغة التي خاطبنا بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يتناوله عموم النهي عن الكلام في الصلاة ... والكلام لابد فيه من لفظ دال على المعنى دلالة وضعية تعرف بالعقل، فأما مجرد الأصوات الدالة على أحوال المصوتين فهو دلالة طبعية حسية، فهو وإن شارك الكلام المطلق في الدلالة، فليس كل ما دل منهيًا عنه في الصلاة، كالإشارة فإنها تدل وتقوم مقام العبارة، بل تدل بقصد المشير وهي تسمى كلامًا، ومع هذا لا تبطل فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلموا عليه رد عليهم بالإشارة فعلم أنه لم ينه عن كل ما يدل ويفهم ... فإذا كان قد قصد إفهام المستمع ومع هذا لم تبطل فكيف بما دل بالطبع وهو لم يقصد به إفهام أحد ولكن المستمع يعلم منه حاله ... ثم قال رحمه الله:(وأما السعال والعطاس والتثاؤب والبكاء الذي يمكن دفعه والتأوه والأنين فهذه الأشياء هي كالنفخ، فإنها تدل على المعنى طبعًا، وهي أولى بأن لا تبطل، فإن النفخ أشبه بالكلام من هذه) [3] .

الدليل الثاني: أن المصلي إذا أنَّ في صلاته من وجع أو مصيبة فهو دال على إظهاره فكأنه قال: إني مصاب، قال برهان الدين رحمه الله: (فأما ما كان من وجع أو مصيبة فهو جزع فيصير من جملة كلام الناس لوجود أحدهما فتقطع الصلاة) [4] ، والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يكن هناك صريح يخالفها [5] .

(1) المغني (2/ 453) .

(2) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (14/ 157) .

(3) مجموع الفتاوى (22/ 619 - 621) .

(4) المحيط البرهاني (1/ 387) .

(5) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (2/ 6) حاشية ابن عابدين (2/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت