المناقشة: الأنين من الأصوات الطبيعية كالتنفس، ومعلوم أنه لو زاد في التنفس على قدر الحاجة لم تبطل صلاته، وإنما تفارق النفس بأن فيها صوتًا، وإبطال الصلاة بمجرد الصوت إثبات حكم بلا أصل ولا نظير [1] .
الترجيح:
الراجح والله تعالى أعلم أن الأنين إذا لم يغلب على المصلي وكان يستطيع دفعه لا يبطل صلاته لقوة ما استدلوا به وصحة مناقشة أدلة المبطلين لصلاته فالأنين لا يسمى كلامًا فلا يتناوله عموم النهي عن الكلام في الصلاة.
الحال الثانية: رفع الصوت بالأنين عند المرض خارج الصلاة:
اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم رفع الصوت بالأنين حال المرض خارج الصلاة على قولين:
القول الأول: أن الأنين مكروه للمريض مطلقًا، وهو قول طاووس ومجاهد، وقول الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وأتباعه من بعده، وبعض الشافعية.
فعن ليث قال: قلت لطلحة إن طاووسًا كان يكره الأنين، قال: فما سمع له أنين حتى مات [2] ، قال مجاهد: كل شيء يكتب على ابن آدم مما يتكلم، حتى أنينه في مرضه [3] ، وقد بلغ الإمام أحمد رحمه الله في مرضه عن طاووس أنه كان يكره أنين المريض فترك الأنين [4] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (22/ 632) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الزهد برقم (36561) (19/ 422) ، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء ترجمة طلحة بن مصرف (5/ 18) .
(3) ذكره السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور وأنه أخرجه ابن المنذر ولم أجده في شيء من كتب ابن المنذر المسندة حسب الجهد. انظر: الدر المنثور (13/ 627) .
(4) انظر: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن قيم الجوزية (ص:415) .