وحكى جماعة من أهل العلم الإجماع على تحريم النياحة.
قال ابن عبد البر رحمه الله: (وأجمع العلماء على أن النياحة لا تجوز للرجال ولا للنساء) [1] ،وقال في البحر الرائق: (مع أن النياحة كبيرة للتوعد عليها) [2] ،
وفي قرة عيون الأخيار: (ولا شك أن النياحة ولو في مصيبة نفسها معصية) [3] .
وأجاب ابن القاسم رحمه الله فيمن أوصى بمناحة ميت؟ قال لا ينفذ ذلك [4] ، مما يدل على تحريمها؛ لأن إنفاد الوصية بالحرام حرام، ولذا قال ابن رشد الجد رحمه الله: (لأن النياحة على الموتى محرم بالسنة) [5] ، قال ابن عبد البر رحمه الله: (ولا تحل النياحة، وأجرة النائحة وكسبها حرام) [6] ، وفي حاشية الدسوقي: (وأما البكاء بالمد فهو العويل والصراخ وهو حرام فعدمه واجب) [7] ، قال الشافعي رحمه الله تعالى: (وأكره [8] النياحة على الميت بعد موته، وأن تندبه النائحة على الانفراد) [9] .
(1) الاستذكار (8/ 314) وانظر: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (ص 168) عمدة القاري (8/ 122) سبل السلام (2/ 329) .
(3) (11/ 186) ، وانظر: شرح فتح القدير (7/ 411) .
(4) التاج والإكليل لمختصر خليل لابن المواق (6/ 368) .
(5) البيان والتحصيل (13/ 139) .
(6) الكافي في فقه أهل المدينة (ص 87) .
(8) قال الغزالي: (فكثيرًا ما يقول الشافعي رحمه الله(وأكره كذا) وهو يريد التحريم، وهذا الموطن منها بلا ريب)، المستصفى في أصول الفقه (1/ 216) ، وقد قال ابن القيم رحمه الله: (وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك، حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم؛ فحمله بعضهم على التنزيه، وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جدًا في تصرفاتهم؛ فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة) .إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 75) .
(9) الأم (2/ 638) .