قال النووي رحمه الله: (وأما النياحة والصياح وراء الجنازة فحرام شديد التحريم) [1] ،
قال الشربيني رحمه الله: (ويحرم النوح وهو رفع الصوت بالندب) [2] ، وقد نص الإمام أحمد على تحريم النياحة، وقال في رواية حنبل: (النياحة معصية) [3] ، وهو مذهب الحنابلة مطلقًا وعليه أكثر الأصحاب [4] ، قال البهوتي رحمه الله تعالى: (ولا تجوز النياحة وهي رفع الصوت بذلك [الندب] برنة) [5] ، وقال ابن حزم رحمه الله: (والبكاء مباح، ما لم يكن نوح، فإن النوح حرام والصياح) [6] .
وقد استدل أهل العلم على تحريم النياحة بأدلة عدة منها:
الدليل الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [7] .
وجه الدلالة: قال ابن جرير الطبري رحمه الله: (وذُكِرَ أن ذلك المعروف الذي شُرِطَ عليهن أن لا يعصين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه هو النياحة [8] ، فعن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية [9] ، عن جدته أم عطية قالت: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة جمع بين نساء الأنصار في بيت ... قال إسماعيل: فسألتُ جدتي عن قول الله تعالى
(1) روضة الطالبين (2/ 116) .
(2) مغني المحتاج (1/ 529) .
(3) عدة الصابرين (ص 168) وانظر: الإنصاف للمرداوي (6/ 280) .
(4) الإنصاف للمرداوي (6/ 280) .
(5) كشاف القناع عن الإقناع (4/ 289) ، وانظر: شرح منتهى الإرادات (2/ 156) ؛ الفروع لابن مفلح (3/ 401) .
(6) المحلى (5/ 146) .
(7) سورة الممتحنة: آية 12.
(8) جامع البيان لابن جرير الطبري (22/ 594) وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (13/ 533) ، تفسير السعدي (ص 857) .
(9) إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية البصري، روى عن جدته أم عطية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت فأرسل إلينا عمر بن الخطاب فقال: إني رسول الله إليكن ... الحديث روى عنه: إسحاق بن عثمان، روى له أبو داود هذا الحديث الواحد.
الجرح والتعديل (2/ 185) تهذيب الكمال (3/ 131) تهذيب التهذيب (1/ 313) .