فيؤذن به الناس؟ قال: إذا صاح إن فلانًا قد مات فلا يعجبني، وأما أن يخبر في رفق فلا بأس به) [1] .
قال البهوتي رحمه الله: (ويكره النعي، وهو النداء بموته، نص عليه، ونقل صالح: لا يعجبني) [2] .
القول الثاني: جواز رفع الصوت بالإعلام بموت الميت بلا كراهة، بل من الفقهاء من نص على استحبابه، وذهب إلى هذا بعض فقهاء الحنفية المتأخرين [3] .
قال الزيلعي [4] رحمه الله: (وكره أن ينادى عليه في الأزقة والأسواق؛ لأنه نعي أهل الجاهلية، وهو مكروه، والأصح أنه لا يكره؛ لأن فيه تكثير الجماعة من المصلين عليه والمستغفرين له، وتحريض الناس على الطهارة والاعتبار به، والاستعداد، وليس ذلك نعي الجاهلية) [5] ، وقال ابن عابدين رحمه الله: (والأصح أنه لا يكره إذا لم يكن معه تنويه بذكره وتفخيم ... فإن نعي الجاهلية ما كان فيه قصد الدوران مع الضجيج والنياحة، وهو المراد بدعوى الجاهلية) [6] .
وقد استدل الفقهاء على كراهية النعي بعدة أدلة منها: الدليل الأول: عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: (إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا،
(1) مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية إسحاق بن هانئ النيسابوري (1/ 190) .
(2) كشاف القناع (4/ 44) ، وانظر: شرح منتهى الإرادات (2/ 77) ، الإنصاف للمرداوي (6/ 24) ، مطالب أولي النهى (1/ 841) .
(3) قال البابرتي: (وقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق للجنازة التي يرغب الناس في الصلاة عليها كالزهاد والعلماء) العناية على الهداية (2/ 127 - 128) .
(4) عثمان بن علي بن محجن الزيلعي من أهل زيلع بالصومال، فقيه حنفي، قدم القاهرة ودرس وأفتى وقرر ونشر الفقه، كان مشهورا بمعرفة النحو والفقه والفرائض، من تصانيفه تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق والشرح على الجامع الكبير.
الجواهر المضية (1/ 345) الفوائد البهية (ص 115) الدرر الكامنة (2/ 446) .
(5) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (1/ 240) .
(6) حاشية ابن عابدين (3/ 147) .