فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 430

إلى القبائل ينعاه إليهم، يقول: نَعاءِ [1] فُلانًا، أو يا نعاء العرب: أي هلك فلان أو هلكت العرب بموت فلان) [2] .

إذا تقرر هذا علمنا أن رفع الصوت بالإعلام بالميت من صور التشبه بالجاهلية وأهلها، والتشبه بأهل الجاهلية من محرمات الإسلام وكبائر الذنوب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (من تشبه بقوم فهو منهم) [3] .

قال ابن تيمية رحمه الله كما حكاه عنه ابن مفلح رحمه الله: (أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه) [4] .

أما من ذهب إلى جواز رفع الصوت بالإعلام بموت الميت بل واستحبابه فلم يعضدوا ما ذهبوا إليه بأدلة واضحة، سوى تعليلهم بالمصلحة المترتبة على الإعلام برفع الصوت، وأنه سبب لتكثير الجماعة من المصلين عليه والمستغفرين له، وكذا سبب للحث على الطهارة والاستعداد للموت [5] .

المناقشة: لاشك أن في الإخبار بموت الميت مصالح عدة تتحقق بهذا الإخبار، قال ابن عبد البر رحمه الله: (شهود الجنائز أجر وتقوى وبر، والإذن بها تعاون على البر والتقوى، وإدخال الأجر على الشاهد وعلى المتوفى، ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مئة

(1) من (نَعَيْتُ) ، مثل نَظَارِ ودَرَاكِ، معناه: انع فلانًا، كما تقول: دَرَاكِ فلانًا، أي أدركه، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (5/ 86) .

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير باب النون مع العين (5/ 86) .

(3) رواه أبو داود في السنن، كتاب اللباس باب في لبس الشهرة، حديث (3530) ، (6/ 144) وابن أبي شيبة في المصنف كتاب السير باب: ما قالوا فيما ذكر من الرماح و اتخاذها، حديث (33687) (17/ 524) ، وهو حديث صحيح، صححه ابن حبان، كما ذكره ابن حجر في بلوغ المرام (ص 447) وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري (10/ 98) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل حديث (1269) (5/ 109) .

(4) انظر: الفروع (2/ 85) .

(5) انظر: شرح فتح القدير للسيواسي (2/ 127) ، حاشية ابن عابدين (3/ 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت