قال في تحفة المحتاج: (ويستحب إكثار التلبية للاتباع، ورفع الصوت بها) [1] .
وفي مذهب الحنابلة قال البهوتي رحمه الله: (يسن رفع الصوت بها ... ولكن لا يجهد نفسه في رفعه زيادة عن الطاقة خشية ضرر يصيبه) [2] .
واستدل جماهير أهل العلم على مشروعية رفع الصوت بالتلبية للرجال بعدة أدلة، منها:
الدليل الأول: حديث خلاَّد بن السائب بن خلاَّد [3] عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية) [4] .
الدليل الثاني: حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الحج أفضل؟
قال: (الْعَجُّ والْثَّجُّ) [5] ، والْعَجُّ هو: رفع الصوت بالتلبية [6] ، قال ورقة [7] :
(1) (4/ 61) وانظر في تقرير مذهب الشافعية: نهاية المحتاج (3/ 273) مغني المحتاج (2/ 237) .
(2) كشاف القناع (6/ 113) ، وانظر في تقرير مذهب الحنابلة: شرح منتهى الإرادات (1/ 536) ، الفروع لابن مفلح (3/ 329) .
(3) خلاد بن السّائب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي، له صحبة، روى عن أبيه وزيد بن خالد الجهني.
الطبقات الكبرى (5/ 270) الاستيعاب (2/ 452) الإصابة (2/ 285) تهذيب التهذيب (3/ 172) .
(4) رواه أبو داود في السنن كتاب المناسك باب كيف التلبية؟ حديث (1814) (3/ 221) والترمذي في السنن كتاب الحج باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية حديث (829) وقال: حديث صحيح (3/ 182) والنسائي في السنن كتاب المناسك باب رفع الصوت الإهلال حديث (2753) (5/ 162) وابن ماجه في السنن كتاب المناسك باب رفع الصوت بالتلبية حديث (2922) (2/ 975) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث (829) (1/ 432) .
(5) رواه الترمذي في السنن كتاب الحج باب ما جاء في فضل التلبية والنحر حديث (827) (3/ 180) ، ورواه ابن ماجه في كتاب المناسك باب رفعه الصوت بالتلبية حديث (2924) (2/ 975) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث (827) (1/ 431) .
(6) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير مادة (عجج) (3/ 184) .
(7) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وهو الذي أخبر خديجة أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - نبي هذه الأمة، وهو أحد من اعتزل عبادة الأوثان وطلب الدين وقرأ الكتب وامتنع
من أكل ذبائح الأوثان، قال النووي وحديث خديجة في قدومها عليه بالنبي ظاهر فى
إسلامه واتباعه وتصديقه.
أسد الغابة (5/ 416) تهذيب الأسماء واللغات (2/ 143) الوافي بالوفيات (27/ 257) .