ومفتيها، الذي لقي صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وعاش بينهم وكان من أوعية العلم، بل فضَّله بعضهم على سعيد بن المُسَيَّبِ، قال: (السُنَّةُ عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال) [1] ، وهو الأمر الذي درج عليه أهل المدينة والمعروف لديهم، فعن مالك بن أنس رحمه الله: (أنه سمع أهل العلم يقولون: ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية لتسمع نفسها) [2] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية) [3] ، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: (ليس على النساء أن يرفعن أصواتهن بالتلبية) [4] .
الدليل الخامس: أن صوت المرأة وإن لم يكن عورة على الصحيح؛ إلا أنه يُعَرِّضُهَا للافتتان بها، فلا ترفع صوتها بالتلبية بل لتسمع نفسها خشية الفتنة بها.
قال السرخسي رحمه الله: (والمرأة بمنزلة الرجل في التلبية، غير أنها لا ترفع صوتها، لما بينا أن صوتها فتنة) [5] ، قال أبو الوليد الباجي [6] رحمه الله عند قول الإمام مالك: (ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية) : (لأن النساء ليس شأنهن الجهر؛ لأن صوت المراة عورة، فليس عليها من الجهر إلا بقدر ما تمسع نفسها، وما زاد على ذلك من إسماع غيرها فليس من حكمها) [7] .
(1) عزاه لسعيد بن منصور في سننه محب الدين الطبري في (القرى لقاصد أم القرى) (ص 173) وكذا ابن تيمية في شرح العمدة (2/ 597) .
(2) الموطأ برواية يحيى الليثي (1/ 450) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب المناسك باب في المرأة ترفع صوتها بالتلبية أثر (14882) (8/ 507) .
(4) نفس المرجع السابق أثر (14886) (8/ 508) .
(5) المبسوط (4/ 188) .
(6) أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي، الباجي فقيه مالكي كبير، من رجال الحديث، من كتبه المنتقى في شرح موطأ مالك والتعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح، مات سنة 474 ه.
ترتيب المدارك (8/ 117) سير أعلام النبلاء (18/ 535) الديباج المذهب (1/ 377) .
(7) المنتقى شرح الموطأ (3/ 354) .