فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 430

قال العمراني رحمه الله: (وإن كانت امرأة ... لا ترفع صوتها لأنه يخاف الافتتان بها) [1] .

قال ابن قدامة رحمه الله: (وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها) [2] .

قال الشنقيطي رحمه الله: (أما المرأة الشابة الرخيمة الصوت، فلا شك أن صوتها من مفاتن النساء، ولا يجوز لها رفعه بحال، ومن المعلوم أن الصوت الرخيم من محاسن النساء ومفاتنها، ولأجل ذلك يكثر ذكره في التشبيب بالنساء، كقول غيلان ذي الرمة:

لها بَشَرٌ مثلُ الحَريرِ وَمنْطِقٌ ... رَخيمُ الحَواشي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ

وعينانِ قال الله: كونا فكانتا ... فَعولانِ بالأَلبابِ ما تَفْعَلُ الخَمْرُ [3]

فتراه جعل الصوت الرخيم من محاسن النساء، كالبشرة الناعمة والعينين الحسنتين، وكقول قعنب بن أم صاحب [4] :

وفي الخدور لَوَ انَّ الدارَ جامعةٌ ... بيضٌ أوانِسُ في أصواتها غُنَن [5]

فتراه جعل الصوت الأغن من جملة المحاسن، وهذا أمر معروف لا يمكن الخلاف فيه، وقد قال جل وعلا مخاطبًا لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهن خير أسوة لنساء المسلمين: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [6] لأن تليين

(1) البيان في مذهب الإمام الشافعي (4/ 141) .

(2) المغني شرح مختصر الخرقي (5/ 160) .

(3) ديوان ذي الرمة غيلان بن عقبة العدوي (1/ 577) .

(4) قعنب بن ضمرة من بني عبد الله بن غطفان، من شعراء العصر الأموي، يقال له"ابن أم صاحب"كان في أيام الوليد بن عبد الملك، من شعره الأبيات التي أولها: إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا عني، وما سمعوا من صالح دفنوا.

تاريخ دمشق لابن عساكر (49/ 357) الأعلام للزركلي (5/ 202) .

(5) ذكره ابن الشجري في مختاراته في قصيدة طويلة لقعنب بن أم صاحب. انظر: مختارات ابن الشجري (1/ 6 - 7) .

(6) سورة الأحزاب (آية 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت