الصوت وترخيمه يدل على الاهتمام بالريبة كإبداء غيره من محاسن المرأة للرجال، كما قال الشاعر:
يُحْسَبْنَ مِن الكَلامِ زَوانِيًا ... ويَصُدُّهُنَّ عن الخَنا الإِسْلامُ [1] [2]
وقد استدل ابن حزم رحمه الله على وجوب رفع المرأة لصوتها بأثر القاسم بن محمد رحمه الله قال: خرج معاوية - رضي الله عنه - ليلة النفْر فسمع صوت تلبية، فقال: من هذا؟ قالوا: عائشة، اعتمرت من التنعيم، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: لو سألني لأخبرته [3] .
المناقشة: يمكن أن يجاب عما ذهب إليه ابن حزم من وجوب رفع المرأة لصوتها أن هذا الأثر خاص بأمنا عائشة رضي الله عنها، فالفتنة بصوتها مأمونة فهي أم المؤمنين رضي الله عنها، أو لم يكن برفقتها أحد من الرجال الأجانب إنما هم نساؤها ومحارمها كالقاسم بن محمد بن أبي بكر وهو ابن أخيها محمد، فرفعت صوتها لزوال المفسدة وتحقق المصلحة برفع الصوت بالتلبية إظهارًا لشعار الحج وزينته، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال في الغالب، والله أعلم.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو قول الجمهور، لما تقرر من أن الشريعة دلت على أن المرأة لا ترفع صوتها بحضرة الأجانب في العبادة - كالأذان وقراءة القرآن والصلاة - فلم يُسَوِّهَا الشرع بالرجل فيما ينوبها في الصلاة - والأصل المساواة - فعدل عن التسبيح إلى التصفيق لأن صوتها فتنة.
(1) البيت لعروة بن أذينة عزاه له أبو الحسن علي بن أبي الفرج البصري في الحماسة البصرية (2/ 520) وعزاه الجاحظ في البيان والتبيين لبشار بن برد (1/ 276) ، انظر: شعر عروة بن أذينة للدكتور يحيى الجبوري (ص 374) .
(2) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (5/ 382) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب المناسك باب في المرأة ترفع صوتها بالتلبية أثر (14885) (8/ 508) وإسناده صحيح قال فيه العيني: (السند كالشمس) (عمدة القاري 9/ 245) وصححه الألباني في مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع (ص 18) .