مثل بغداد؟ قال: لا يعجبني حتى يبرز [1] ، قال البهوتي رحمه الله عن مذهب الحنابلة: (ولا يستحب إظهارها ... في مساجد الحل وأمصاره) [2] .
القول الثاني: مشروعية رفع الصوت بالتلبية في المساجد كلها، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي في القول الجديد.
قال الكاساني رحمه الله: (ويكثر التلبية بعد ذلك في أدبار الصلوات فرائض كانت أو نوافل، وذكر الطحاوي رحمه الله أنه يكثر في أدبار المكتوبات دون النوافل والفوائت وأجراها مجرى التكبير في أيام التشريق، والمذكور في ظاهر الرواية في أدبار الصلوات عامًا من غير تخصيص ... ويرفع صوته بالتلبية) [3] .
وعن الربيع رحمه الله قال: أخبرنا الشافعي رحمه الله قال: (ويرفع صوته بالتلبية في جميع المساجد، مساجد الجماعات وغيرها، وفي كل موضع من المواضع) [4] .
واستدل القائلون بمنع المحرم من رفع صوته في الأمصار ومساجد الحل بأدلة منها: الدليل الأول: ما ورد في النهي عن رفع الصوت في المساجد وأذية المصلين بالجهر بالقراءة، وقد سبق ذكر طرف منها [5] .
الدليل الثاني: عن عطاء رحمه الله أن ابن عباس رضي الله عنهما سمع رجلًا يلبي بالمدينة فقال: (إن هذا لمجنون ليست التلبية في البيوت، إنما التلبية إذا برزت) [6] .
قال ابن قدامة رحمه الله: (ولأن المساجد إنما بنيت للصلاة، وجاءت الكراهة لرفع الصوت فيها عامًا إلا الإمام خاصة، فوجب إبقاؤها على عمومها، فأما مكة فتستحب التلبية فيها؛ لأنها محل النسك) [7] .
(1) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص (172) .
(2) كشاف القناع (6/ 113) وانظر: شرح منتهى الإرادات (2/ 459 - 460) .
(3) بدائع الصنائع (2/ 145) .
(4) معرفة السنن والآثار للبيهقي (7/ 131) .
(5) انظر: ص .
(6) رواه أبو داود في مسائله عن الإمام أحمد أثر (684) ص (142) .
(7) المغني (5/ 107) .