وعدَّ بعض أهل العلم كثرة الضحك من الصغائر، كما فعل النحاس [1] رحمه الله في (تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين) [2] ، قال الماوردي رحمه الله: (وأما الضحك فإن اعتياده شاغل عن النظر في الأمور المهمة، مذهل عن الفكر في النوائب الملمة، وليس لمن أكثر منه هيبة ولا وقار، ولا لمن وصم به خطر ولا مقدار، روى أبو إدريس الخولاني [3] عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إياك والضحك، فإنه يميت القلب، ويذهب نور الوجه) [4] ،وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} ... إن الصغيرة الضحك [5] ،وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (من كثر ضحكه قلَّت هيبته) [6] ،وقال علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- [7] : إذا ضحك العالم ضحكة مج من العلم مجة.
(1) أحمد بن إبراهيم ابن النّحاس الدمشقي الشافعي، صنّف في الجهاد كتابا حافلا سمّاه مصارع العشاق استجاب الله فيه دعاءه، واختصره بنفسه، وله تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين نفيس في بابه، أكثر المرابطة والجهاد حتى قتل شهيدا بدمياط لما دهمها الفرنج.
شذرات الذهب (9/ 157) الضوء اللامع (1/ 203) الأعلام للزركلي (1/ 87) .
(2) (ص 356)
(3) عائذ الله بن عبدالله بن عمرو الخولاني، ولد عام حنين في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى عن حذيفة وأبي ذر وعبادة بن الصامت وغيرهم، وعنه بسر بن عبيد الله والزهري ومكحول وغيرهم، وثقه ابن سعد وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، فقيه عابد قال سعيد بن عبدالعزيز: (كان عالم الشام بعد أبي الدرداء) روى له الجماعة، مات سنة ثمانين.
الطبقات الكبرى (7/ 448) الجرح والتعديل (7/ 37) الثقات (5/ 277) .
(4) رواه ابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان باب ما جاء في الطاعات وثوابها ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظ حديث (361) (2/ 76) .
(5) رواه البيهقي في شعب الإيمان باب الخوف من الله تعالى أثر (807) (2/ 249) .
(6) رواه الطبراني في المعجم الأوسط مسند أحمد بن إسحاق أثر (2259) (2/ 370) .
(7) تخصيص علي - رضي الله عنه - بـ (كرم الله وجهه) أنكره أهل العلم قال ابن كثير رحمه الله: (وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي - رضي الله عنه - بأن يقال: عليه السلام من دون سائر الصحابة أو: كرم الله وجهه؛ هذا وإن كان معناه صحيحًا لكن ينبغي أن يستوي بين الصحابة في ذلك فإن هذا من باب التعظيم والتكريم فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين. تفسير القرآن(6/ 477) وانظر: معجم المناهي اللفظية لبكر أبو زيد (ص 444) .