وقال الشافعي رحمه الله: (والأذان والإقامة كما حكيت عن آل أبي محذورة [1] [2] .
وأذان أبي محذورة مذكور فيه الترجيع.
ولما عدَّ فقهاء الشافعية سنن الأذان قالوا: (والترجيع فيه، لثبوته في خبر مسلم، وهو ذكر الشهادتين مرتين سرًا بحيث يسمعه من بقربه عرفًا قبل الجهر بهما) [3] .
ونقل حنبل [4] رحمه الله في موضع عن الإمام أحمد رحمه الله: (أذان أبي محذورة أعجب إلي وعليه أهل مكة إلى اليوم) [5] .
القول الثاني: أن الترجيع في الأذان من المباح، وهو قول للإمام أحمد رحمه الله، وعليها أصحاب الإمام [6] , وقال به بعض فقهاء الحنفية.
قال ابن مفلح: (هو جائز نص عليه في رواية حنبل) [7] .
ونص في شرح المنتهى على الإباحة، حيث قال: (ويباح ترجيعه: أي الأذان لحديث أبي محذورة) [8] .
وقال ابن نجيم رحمه الله: (الظاهر من عباراتهم أن الترجيع عندنا مباح فيه، ليس بسنة ولا مكروه) [9] .
(1) أبو محذورة أوس بن معير الجمحي صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومؤذن المسجد الحرام، من أندى الناس صوتًا وأطيبهم، قال الواقدي: كان يؤذن بمكة إلى أن توفي سنة 59 هـ فبقي الأذان في ولده إلى اليوم بمكة.
الاستيعاب (1/ 121) أسد الغابة (1/ 329) سير أعلام النبلاء (3/ 117) .
(2) الأم (2/ 187) .
(3) تحفة المحتاج (1/ 468) .
(4) حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني، الإمام الحافظ الصدوق أبو علي، ابن عم الإمام أحمد، كان ثقة ثبتًا، توفي سنة 273 هـ.
الجرح والتعديل (3/ 320) سير أعلام النبلاء (13/ 51) شذرات الذهب (3/ 307) .
(5) الفروع لابن مفلح (2/ 9) .
(6) الإنصاف للمرداوي (1/ 412 - 413) .
(7) المبدع شرح المقنع (1/ 279) .
(8) شرح منتهى الإرادات (1/ 265) .
(9) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 445)