القول الثالث: أن الترجيع ليس من سنن الأذان بل هو مكروه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه [1] ، قال السرخسي رحمه الله: (ثم يختلفون في الأذان في ثلاثة مواضع: أحدها: في الترجيع، فإنه ليس من سنة الأذان عندنا) [2] .
قال ابن عابدين [3] رحمه الله: (ولا ترجيع ... لاتفاق الروايات على أن بلالًا لم يكن يرجع، فإنه مكروه ... ,الكراهة المذكورة تنزيهية) [4] .
وقد استدل جمهور العلماء على شرعية الترجيح وأنه من سنن الأذان بدليلين:
الدليل الأول: حديث أبي محذورة - رضي الله عنه -، فعن عبدالله بن محيريز [5] عن أبي محذورة - رضي الله عنه - أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - علمه هذا الأذان: (الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين) [6]
(1) شرح معاني الآثار للطحاوي رحمه الله (1/ 132) .
(2) المبسوط للسرخسي (1/ 128) .
(3) محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي، فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره فقيه أصولي له رد المحتار على الدر المختار ومجموعة رسائل، مات سنة 1252 ه.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر (ص:1230) الأعلام للزركلي (6/ 42) ، معجم المؤلفين (9/ 77) .
(4) حاشية ابن عابدين (2/ 52) .
(5) الإمام الفقيه أبو محيريز عبدالله بن محيريز القرشي كان من سادة التابعين، قال رجاء بن حيوه بقاء بن محيريز أمان للناس، مات في دولة الوليد.
سير أعلام النبلاء (4/ 494) ، الإصابة في تمييز الصحابة (5/ 159) .
(6) رواه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة، باب صفة الأذان، حديث (598) (1/ 287) .
قال ابن القطان رحمه الله: (وقد يقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث مربعا فيه التكبير, وهي التي ينبغي أن تعد فيه صحيحه، وقد ساقه البيهقي في كتابه من رواية إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي بالتكبير مربعا، ثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في الصحيح، وإسحاق بن إبراهيم أحد من رواه عنه مسلم، فهو إذن مربع فيه التكبير، فاعلم ذلك) . بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (5/ 602) .