أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق، إن شاء الله، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيتَ فليؤذن به ... ) [1] .
وجه الدلالة: قال بدر الدين العيني رحمه الله: (وحجتنا أن لا ترجيع في الآحاد والمشاهير ... منها حديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - من غير ترجيع) [2] .
قال ابن الهمام: (حديث عبدالله بن زيد بن عبدربه - رضي الله عنه - هو الأصل في الأذان وليس فيه ترجيع) [3] .
المناقشة: حديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - في صفة الأذان لا يعارض حديث أبي محذورة - رضي الله عنه - في زيادته للترجيع، فالمثبت مقدم على النافي إن كان هناك نفي، كيف ولا نفي، فالزيادة مقبولة وهي غير معارضة لحديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه -.
قال الماوردي رحمه الله: (لو تعارض الحديثان لكان حديث أبي محذورة أولى من أربعة أوجه: أحدها: أنه أزيد، والأخذ بالزيادة أولى، والثاني: أنه متأخر، والمتأخر أولى، والثالث: أنه مأخوذ من تلقين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك عن عبدالله بن زيد - رضي الله عنه -، فكان هذا أولى، والرابع: أنه يطابق فعل أهل الحرمين بمكة والمدينة فكان أولى) [4] .
الدليل الثاني: حديث ابن عمر رضي الله عنهما، حيث قال: (إنما كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة) [5] .
(1) رواه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب كيف الأذان حديث (1/ 371) ورواه الترمذي في السنن كتاب الصلاة باب ما جاء في بدء الأذان حديث (189) وقال: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح (1/ 359) ورواه ابن ماجه في السنن كتاب الصلاة باب بدء الأذان حديث (706) (1/ 232) ، وصححه النووي في المجموع ى (3/ 82) والألباني في صحيح سنن أبي داود حديث (512) (2/ 407) .
(2) البناية شرح الهداية (2/ 80)
(3) فتح القدير (1/ 256) .
(4) الحاوي (2/ 44) .
(5) رواه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب في الإقامة حديث (510) (1/ 384) والنسائي في السنن الكبرى كتاب الصلاة باب كيف الإقامة حديث (1644) (2/ 248) ، وصحح إسناده النووي في المجموع (3/ 103) ، وحسن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث (527) (2/ 437) .