فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 430

وجه الدلالة: قال في البناية: (وهذا دليل صريح على أنه لم يكن فيه ترجيع) [1] .

المناقشة: هذا لا ينفي صفة الترجيع لأمور:

أولًا: يحتمل أن قوله (مرتين مرتين) للغالب، فغالب الأذان مرتين مرتين، ولو أراد كل جمل الأذان لا نتقض هذا بالتكبير في أوله فهو أربع مرات، وكذا الشهادة في آخره فهي مرة واحدة.

وكذلك الإقامة حينما قال (مرة مرة) لو أراد كل جمل الإقامة لانتقض هذا بقوله (قد قامت الصلاة) فهي مرتين، فعلم بهذا أنه أراد الأكثر في ألفاظ الأذان والإقامة، فلا يمنع الترجيع.

ثانيًا: يحتمل أنه أراد ما يرفع فيه الصوت ويشهر ويبلغ الناس أنه على مرتين مرتين، والترجيع بدايته بخفض الصوت فجعل العبرة بالمشهور الذي يبلغ الناس.

والدليل إذا تطرق له الاحتمال بطل به الاستدلال غالبًا.

فلا حجة في نفي الترجيع بهذا الدليل والله أعلم.

الدليل الثالث: الأحاديث الواردة في أن الأذان كان وحيًا لا منامًا، كلها لم يرد في شيء منها الترجيع ومن ذلك: حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -،فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل صلى الله عليهما بدابة يقال لها البراق، فذهب يركبها فاستصعبت، فقال لها: اسكني فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد، قال: فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلي الرحمن تبارك وتعالى، فبينما هو كذلك، إذ خرج ملك من الحجاب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا جبريل من هذا؟ قال: والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانًا، وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه، فقال الملك: الله أكبر، الله أكبر، قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أكبر أنا أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا لا إله إلا أنا، ثم قال الملك: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أرسلت محمدًا، ثم قال الملك: حي على الصلاة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت