حي على الفلاح، ثم قال الملك: الله أكبر، الله أكبر. فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا لا إله إلا أنا ... ) الحديث [1] .
وجه الدلالة: قال الحصكفي رحمه الله: (ولا ترجيع فيه؛ لأن الجماعة الذين رووا الأذان النازل من السماء الذي هو أصل الأذان لم يرووا الترجيع) [2] .
قال المرغيناني [3] رحمه الله: (وصفة الأذان معروفة وهو كما أذن الملك النازل من السماء ولا ترجيع فيه) [4] .
المناقشة: وأما استدلالهم بالأحاديث الواردة في أن الأذان كان وحيًا لا منامًا وأنها لم يرد في شيء منها الترجيع؛ جميعها ضعيفة لا يقوم بها حجة في إثبات حكم أو نفيه، فحديث علي بن أبي طالب الذي ذكروه، قال عنه البزار رحمه الله: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إلا بهذا الإسناد، وزياد بن المنذر فيه شيعية، وقد روى عنه مروان بن معاوية وغيره) [5] .
وممن ضعفه الهيثمي [6] رحمه الله حيث قال: (فيه زياد بن المنذر وهو مجمع على ضعفه) [7] .
(1) رواه البزار في المسند (البحر الزخار) مسند علي بن أبي طالب حديث (508) (2/ 147) ، وأورده الهيثمي في كشف الأستار باب بدء الأذان حديث (352) (1/ 178) وقال: رواه البزار وفيه زياد بن المنذر وهو مجمع على ضعفه (مجمع الزوائد 1/ 329) .
(2) الاختيار لتعليل المختار لعبد الله بن محمود الموصلي الحصكفي (1/ 42) .
(3) أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل المرغيناني، من فقهاء الحنفية، من تصانيفه بداية المبتدئ وشرحه، الهداية في شرح البداية، ومنتقى الفروع، مات سنة 563 هـ.
سير أعلام النبلاء (21/ 232) الجواهر المضية (1/ 381) الأعلام للزركلي (4/ 266) .
(4) الهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 41) .
(5) البحر الزخار (2/ 146) .
(6) أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان، الهيثمي الشافعي حافظ له كتب وتخاريج في الحديث منها مجمع الزوائد ومنبع والفوائد مات سنة 807 ه.
الضوء اللامع (5/ 200) شذرات الذهب (9/ 105) الأعلام للزركلي (4/ 266) .
(7) مجمع الزوائد ومنبع الفؤائد (1/ 329) .