الدليل الرابع: قالوا: بأن المقصود من الأذان الإعلام ولا يحصل ذلك بالإخفاء فصار كسائر كلمات الأذان [1] .
وكذلك المقصود من الأذان قوله (حي على الصلاة، حي على الفلاح) ولا ترجيع في هاتين الكلمتين، ففيما سواهما أولى.
المناقشة: أما تعليلهم بأن المقصود من الأذان الإعلام، ولا يحصل ذلك بالإخفاء فالترجيع لم يعارض الإعلام والإبلاغ بل هو زيادة لها حكمة فخفض الصوت أولًا في الترجيع لا يعارض الإعلام لأن في الترجيع رفع صوت.
وأما قياسهم الترجيع في الشهادتين على (حي على الصلاة حي على الفلاح) وأنه لا ترجيع فيها، فلا ترجيع في الشهادتين حينئذٍ لأن المقصود من الأذان قوله (حي على الصلاة، حي على الفلاح) ،فهو قياس مع الفارق فالذكر بالشهادتين أعظم من الحيعلتين وهي مقصودة في الأذان كما أن الحيعلتين مقصود، فالأذان من شعائر الدين ومبانيه العظام فالترجيع في الشهادتين لحكم جليلة، كما في الأحاديث، والحيعلتين حصل المقصود منها برفع الصوت بها والله أعلم.
وقد استدل فقهاء الحنابلة على إباحة الترجيع بلا سنية أو كراهة بأدلة منها:
الدليل الأول: حديث عبد الله بن زيد بن عبدربه - رضي الله عنه -، وقد تقدم ذكره في أدلة الحنفية.
وجه الدلالة: قال ابن قدامه رحمه الله: (ولنا حديث عبدالله بن زيد، والأخذ به أولى) [2] .
الدليل الثاني: حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (إنما كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة
(1) انظر: تبيين الحقائق للزيلعي (1/ 90) ،البحر الرائق لابن نجيم (1/ 445) .
(2) المغني (2/ 57) .