قد قامت الصلاة) [1] ، ويعضده في الاستدلال حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة) [2] .
وجه الدلالة: أن هذا هو المعهود في صفة الأذان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر فيه الترجيع.
الدليل الثالث: أن بلالًا - رضي الله عنه - كان يؤذن بأذان عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائمًا، سفرًا وحضرًا، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على أذانه بعد أذان أبي محذورة.
قال الأثرم رحمه الله:(سمعت أبا عبدالله يُسأل: إلى أيِّ الأذان يذهب؟
قال: إلى أذان بلال - رضي الله عنه -، رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبدالله بن زيد ثم وصفه) [3] .
الترجيح:
يظهر - والله أعلم - من مناقشة الأدلة أن الراجح هو مشروعية الترجيع وأنه من سنن الأذان الواردة في صفته، ويشرع الأخذ بها دون الالتزام، فهي مشروعة بلا إلزام أو كراهة، قال ابن تيميه رحمه الله: (فالصواب مذهب أهل الحديث ومن وافقهم، وهو تسويغ كل ما يثبت في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يكرهون شيئًا من ذلك، إذ تنوع صفة الأذان والإقامة، كتنوع صفة القراءات والتشهدات، ونحو ذلك، وليس لأحد أن يكره ما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته) [4] .
وقال: (أنَّ ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنواع متنوعة وإن قيل إن بعض تلك الأنواع أفضل، فالاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أن يفعل هذا تارة وهذا تارة أفضل من لزوم أحد الأمرين وهجر الآخر) [5] .
(1) سبق تخريجه (ص 61)
(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب الأذان باب الأذان مثنى مثنى، حديث (605) (1/ 206) ، ورواه مسلم في الصحيح كتاب الصلاة باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة حديث (378) (1/ 286) .
(3) انظر: المغني لابن قدامة (2/ 57) ، شرح منتهى الإرادات للبهوتي (1/ 264) .
(4) الفتاوى الكبرى (2/ 42) .
(5) مجموع الفتاوى (22/ 337) .