القول الثالث: يستحب للمرأة الأذان والإقامة بلا رفع صوت.
وهو قول في مذهب الشافعية والحنابلة واختيار ابن حزم [1] رحمه الله.
قال الشربيني: (والثاني [أي القول الثاني] يندبان بأن يأتي بهما واحدة منهن لكن لا ترفع صوتها فوق ما تسمع صويحباتها) [2] .
قال عبدالله بن الإمام أحمد [3] : (قلت: النساء عليهن أذان أو إقامة؟ قال: إن فعلوا فلا بأس وإن لم يفعلوا فجائز، قال: سئل ابن عمر عن ذلك فغضب وقال: أنا أنهى عن ذكر الله) [4] ، قال المرداوي رحمه الله: (وعنه يستحبان للنساء، ذكرها في الفائق) [5] .
قال ابن حزم رحمه الله: (إن أذن وأقمن فحسن لأن الأذان ذكر الله تعالى والإقامة كذلك) [6] .
القول الرابع: يباح للمرأة الأذان والإقامة بلا رفع للصوت وهو رواية في مذهب الحنابلة.
(1) أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، كان حافظًا عالمًا بعلوم الحديث وفقهه، متفننًا في علوم جمة، رأسا في علوم الإسلام، على يبس فيه، وفرط ظاهرية في الفروع، من مصنفاته الفصل في الملل والأهواء والنحل والمحلى والأحكام لأصول الأحكام، مات سنة 456 ه. سير أعلام النبلاء (18/ 184) وفيات الأعيان (3/ 325) الأعلام للزركلي (4/ 254) .
(2) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/ 210) ، وانظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي (1/ 407) .
(3) أبوعبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد حافظ الحديث البغدادي، روى عن أبيه، وابن معين وعنه النسائي والطبراني قال النسائي ثقة من تصانيفه الزوائد على كتاب الزهد لأبيه وزوائد المسند زاد به على مسند أبيه نحو عشرة آلاف حديث و كتاب السنة.
طبقات الحنابلة (1/ 180) تهذيب التهذيب (5/ 141) والأعلام (4/ 189) .
(4) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبدالله (ص 59) .
(5) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 407) .
وانظر: المبدع في شرح المقنع لابن مفلح (1/ 274) ، تصحيح الفروع للمرداوي (2/ 8) .
(6) المحلى بالآثار (3/ 19) .