قال المرداوي رحمه الله: (وعنه يباحان لهما مع خفض الصوت، ذكرهما في الرعاية) [1] .
وقد استدل القائلون بكراهة الأذان والإقامة للمرأة بعدة أدلة منها:
الدليل الأول: عن أسماء بنت يزيد بن السكن [2] رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليس على النساء أذان ولا إقامة) الحديث [3] .
المناقشة: لا يصح الاستدلال بهذا الحديث فهو موضوع باطل، والعمدة في الاستدلال على صحاح الأحاديث لا باطلها [4] .
الدليل الثاني: عن أم ورقة [5] رضي الله عنها:) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها) [6] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها بالأذن كما أمرها بالإمامة بل جعل لها مؤذنًا يؤذن لها، مما يدل على عدم مشروعية التأذين للمرأة.
(1) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 407) .
(2) أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، تكنى أم سلمة، مدنية، من ذوات العقل والدين قتلت يوم اليرموك تسعة من الروم بعمود فسطاطها، وقيل: إنها حضرت بيعة الرضوان، وبايعت يومئذ، روى عنها شهر بن حوشب، ومجاهد، عاشت إلى دولة يزيد بن معاوية. الاستيعاب (4/ 1787) أسد الغابة (6/ 18) سير أعلام النبلاء (2/ 297) .
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى جماع أبواب الأذان والإقامة باب ليس على النساء أذان ولا إقامة حديث (1921) (1/ 600) ، وهو حديث موضوع، فيه الحكم بن عبدالله الأيلي، قال ابن عدي رحمه الله (أحاديثه كلها موضوعة) الكامل في الضعفاء (2/ 620) ، وحكم بوضعه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (2/ 269) .
(4) نصب الراية للزيلعي (2/ 32) ، تلخيص الحبير لابن حجر (1/ 379) .
(5) أم ورقة بنت عبد اللَّه بن الحارث الأنصاريّة مشهورة بكنيتها، كَانَ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت تؤم أهل دارها حتى غمها غلام لها وجارية، وقد كانت دبرتهما فقتلاها في خلافة عمر بن الخطاب.
الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 1965) أسد الغابة (6/ 408) الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 489) .
(6) رواه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب إمامة النساء حديث (592) (1/ 443) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث (606) (3/ 144) .