قال الشقيري [1] رحمه الله: (ثم اعلم أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان لم تكن هذه الكيفية المعلومة الآن قطعًا، بل كانت سرًا، وباللفظ الوارد الذي علمه لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - .. . فهذه الكيفية مبتدعة محدثة لم يأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تفعل في حياته ولا مرة واحدة) [2] .
قال علي محفوظ [3] رحمه الله:(وحاصل هذا أن الأذان من شعائر الإسلام المنقولة بالتواتر من عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكلماته معدودة في كتب السنة وكتب الفقه مجمع عليها بين أئمة المسلمين من أهل السنة والجماعة.
وأما زيادة الصلوات والتسليمات في آخره فهي من بدع المؤذنين المتأخرين) [4] .
وهو ما أفتى به العلامة ابن باز رحمه الله حيث قال:(فإن كان المؤذن يقول ذلك بخفض صوت فذلك مشروع للمؤذن وغيره ممن يجيب المؤذن ... أما إن
كان المؤذن يقول ذلك برفع صوت كالأذان فذلك بدعة) [5] .
واستدل أهل العلم على بدعية رفع الصوت بالصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان من المؤذنين بأدلة منها:
أولًا: أن هذا لم يأت به دليل شرعي يأمر به، ولم يفعله المؤذنون على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعبادة مبناها على التوقيف والاتباع، لا الإباحة والابتداع [6] .
(1) محمد بن أحمد عبد السلام الشقيري الحوامدي، مؤسس الجمعية السلفية في الحوامدية بالجيزة، كان صالحًا محتسبًا داعيًا للسنة، له كتاب السنن والمبتدعات وَحكم القراءة على الأموات، توفي: بعد 1352 هـ.
ينظر: مقدمة كتابه السنن.
(2) السنن والمبتدعات (ص 210) .
(3) علي محفوظ المصري، واعظ شافعي، تخرج بالأزهر، ثم كان من أعضاء كبار العلماء وأستاذا للوعظ والإرشاد بكلية أصول الدين وصنف كتبا منها هداية المرشدين إلى طرق الوعظ والخطابة والإبداع في مضار الابتداع. مات سنة 1361 ه.
الأعلام للزركلي (4/ 323) .
(4) الإبداع في مضار الابتداع (ص 159) .
(5) مجموع فتاوى ابن باز (1/ 439) .
(6) انظر: السنن والمبتدعات للشقيري (ص 210) ، الإبداع لعلي محفوظ (ص 159) .