قال السخاوي بعد ذكر هذا الإحداث وزمانه: (والصواب أنه بدعة حسنة يؤجر فاعله بحسن نيته) [1] .
قال الدسوقي رحمه الله: (أما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان فبدعة حسنة) [2] .
قال محمد بخيت المطيعي رحمه الله: (وأما زيادة الصلاة والسلام عقب الأذان عليه - صلى الله عليه وسلم - ... لا يلزم من ذلك أن فعلهما بدعة مذمومة شرعًا بل فعلها كذلك سنة حينئذٍ) [3] .
ومحصل ما استدلوا به على استحباب هذه الكيفية والأمر بها وجهين اثنين:
الأول: أن رفع الصوت بالصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان داخل في الأمر بالصلاة والسلام عليه في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [4] .
والأمر هنا مطلق يتحقق الامتثال بأي صورة من صور الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا فرق في ذلك بين السر والجهر وبين مكان ومكان وزمان وزمان، وبين أن يكون عقب الأذان أو لا، وعلى المنارة وغيرها، فإن كل ذلك داخل تحت الأمر المطلق في الآية.
المناقشة: يمكن مناقشة هذا الوجه بعدة أمور منها:
أولًا: لا ننكر مشروعية الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عقب الأذان ولكن الذي ننكره هو هذه الكيفية التي هي محل النزاع والإنكار؛ فالأصل سنة و الكيفية مبتدعة، كما قرره ابن حجر الهيتمي رحمه الله [5] .
ثانيًا: أن هذا الصنيع تخصيص للعبادة المطلقة بهيئة معينة تحتاج إلى دليل وقد أفضت إلى المحظور من اعتقاد العامة كونها من صميم الأذان.
(1) القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع (ص 196) ونقل قوله هذا الحطاب المالكي في مواهب الجليل مقرًا له تحسينه لهذه البدعة (2/ 82) .
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 193) ، وقال به الصاوي في شرحه على مختصر الدردير (أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك) (1/ 168) .
(3) أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام (ص 44) .
(4) سورة الأحزاب (آية 56) .
(5) انظر: ص (77) .