أُعيد الكلام ابتداءً لأن الخط قد قُطع، أقول:
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين حبيبنا مُحَمَّد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وجعلنا الله - عز وجل - وإياكم منهم، آمين.
شكرًا لاستضافتي لهذا اللقاء، وأرجو أن أُعذر فيما أتكلم به، فأنتم تعلمون أن هذه الطرق جديدةٌ عليَّ ولا أستطيع أن أقوم بها على خير حالٍ كما تفعلون أنتم.
السؤال الأول الذي وُجه إليَّ من قبلكم هو:
"ما ردّكم على من يستدل بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في أن المرتد ? يُفادى بمال و? رجال، حيث يجعلونه بمثابة النص القطعي يُعملونه دون اعتبارٍ لحال المسلمين من حيث القوة والضعف أو غيرها من الأحوال؟ وبارك الله فيكم وفي علمكم وعمركم."
الجواب على هذا السؤال أيها الإخوة الأحبّة: على الفقيه وعلى المجتهد في النوازل دائمًا وأبدًا أن ينظر إلى واقع المسألة وليس فقط إلى المسألة باعتبارها في أصلها وكيف هي مكتوبة في كتب الفقه، لا بد من النظر إلى أسبابها، إلى موانعها، إلى شروطها، إلى ظروفها، و? بُدَّ من النظر إلى مآلاتها، هذا أمرٌ مقرر، وهذا الذي قاله شيخ الإسلام - رحمه الله -، وقال بأن الإجماع لا يعني بأن الحاكم أو الإمام أو الأمير يجب عليه أن يصير إليه في كل حال، بل لا بد من النظر إلى المصالح الشرعية المترتبة على هذا القول؛ ولذلك أنتم تعلمون مثلًا بأن موادعة المرتدين لا تجوز - كما هو مجمعٌ عليه -، هذا يقولونه في كتب الفقه، ولكننا حين نذهب إلى كتب الفقه نجد أشياءً