فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 448

أخرى، كما في كتاب (بدائع الصنائع) للكاساني، نجد أنه يُجيز موادعة المرتدين، ولكنه يشترط ألا يؤخذ منهم المال، لماذا؟ يقول:"لأن أخذ المال هو أمرٌ زائدٌ عما أجزناه للحاجة"، هكذا يقول، وهذا يدلُّ على أن مسألة القوة والسعة والمصلحة يجب إعمالها في هذا الباب.

حين يقول الفقيه بأنه لا يجوز أن يُفادى المرتد بمال و? رجال، فهذا أمرٌ يجب على الحاكم أو الأمير أو القائد أن ينظر فيه بحسب الحاجة والمصلحة؛ فلو أن مرتدًا أُسِر و? قيمة له في الحرب ولا في المعركة، ولكنه محبوب عند قومه وله قيمة، ولنا إخوان لنا يعانون سوء العذاب ومعرَّضون للقتل والإبادة والحرق والذبح؛ فحينئذ على العالِم وعلى الفقيه أن ينظر إلى واقع هذه المسألة، وأن يتحرى وجه الصواب فيها، وأن يوازن بين الحسنة والسيئة، وبين أحسن الحسنتين وأفضلهما، وبين أشر الشريْن وأسوئهما، فهذا هو طريق الفقهاء في هذه المسألة، ولو أنكم ذهبتم إلى كتب الفقه لوجدتم مثل هذا، كما ذكرت لكم من شأن الكاساني صاحب (بدائع الصنائع) ، وأنا أنصح طلبة العلم بقراءة هذا الكتاب، وهو من كتب أئمة الأحناف وفيه فوائد جمة.

الآن أنا أخبركم بشيء: من النص ما ينقض هذا، ينقضه بحسب المصلحة وليس بحسب الأصل؛ وذلك أنكم تعلمون بأن صلح الحديبية كان من شروطه التي وُضعت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش أنه لو انقلب رجلٌ من المسلمين إلى الكفار فلا يسأل أهل الإسلام عنه ولا يعيدونه إلى المسلمين.

لو تفكرتم في هذه لوجدتم أن الرجل حين ينقلب من المسلمين إلى قريش يكون مرتدًا، وضمن شروط العقد في صلح الحديبية بألا يُطالَب به، وهذا أقل من أن يُسعى لقتله، ونحن نعلم بالإجماع أن المرتد يُقتل وليس له حالة إلا القتل، فكيف يقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأ? يطالب به؟ يعني أ? يسعى لإقامة حكم الردّة عليه، ألا يقاتله، ألا يقتله، ألا يطالب به؟ فهذا دليلٌ على ما ذكرنا بأن هذا المرتد الذي عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - صلح الحديبية عليه وفي شرطه، أنه عومِل معاملةً تلائم مصلحة الشريعة في هذا الباب، وهذا أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت