فهرس الكتاب
أنا هنا لا أتكلم عن الفوائد ولا عن العِبَر ولا عن المعاني، فهذه مبذولة يُؤخرها الله - عز وجل - لمن يشاء، وكم ترك الأول للآخر، ولكن نحن نتكلم هنا عن الأحكام العلمية المترتبة عليها بأنها حلال أو حرام، أو بأنها إيمان أو كفر أو توحيد أو ردّة، إلى غير ذلك، ثم يأتي أحدهم ويقول: أنا سأتكلم عنها كلامًا في التوحيد الذي يترتب عليه كفر الرجل أو إيمانه، كلامًا لم يُسبق إليه، هذا دليل الضلال. انتبهوا لهذا جزاكم الله خيرًا.
السؤال الرابع، يقول السائل:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... يا شيخ، يوجد بعض الكوادر القليلة في العمل الجهادي قد تُلِّح على أن تكون في مقدمة الصفوف رغم أنهم إن قتلوا قد تحصل خلخلة للجماعة الجهادية التي هم فيها، لأنهم هم فقط من يسد هذا الثغر، فهل يجوز أو يصح للأمير أن يمنعهم من العمل أو المشاركة في الخطوط الأولى؟"
الجواب: أظن أيها الأخ الحبيب السائل أني قد أجبت على هذا السؤال مرارًا و تكرارًا، أقول أنه يجب على الأمير أن يمنع هؤلاء من المخاطرة بأنفسهم لِما يترتب على المخاطرة من مفاسدَ عظيمة، وإذا أصروا يجب عليه أن يمنعهم مما يريدون إذهابًا لشهوة نفوسهم فيما يحبون، وإقامةً لهم فيما يجب عليهم أن يقيموا فيه من أعمالٍ خاصةٍ بهم، أو أعمالٍ لا تُسَد إ? بهم، هذا هو الواجب؛ ولذلك أيها الأخ الحبيب، أقول بأن نُفرة هؤلاء لما يحبون لأنفسهم من شهادةٍ وجهادٍ كما يرونه تركٌ لما هو واجب عليهم؛ لأن هذا الأمر متوجهٌ إليهم، وأنتم تعلمون أن فروض الكفايات إن تعينت صارت فروضَ عين - وهذه منها -.
فأنت لَمّا تقول أن هؤلاء قلةٌ في هذا الباب - كأصحاب التخصصات الشرعية والإدارية والعلمية والتنظيمية -، فإذا قلَّ هؤلاء فسد الأمر كله، فسد الجهاد، فسد جهاد المقاتلين، فسد جهاد المحاربين؛ ولذلك صار العمل في هذه المجالات التي تخصصوا فيها والتي هم أهلها دون غيرهم، صارت هذه الأعمال أعمالًا واجبة عينيَّة في حقهم أثِموا إن تركوها، وصار جهادهم وبالًا على الجهاد لأنه رغبةُ نفس، والجهاد ليس رغبة نفس، الجهاد إنما هو إقامة المرء فيما يحبه ربنا منه، وفيما يرضاه عنه.