فهرس الكتاب
يا شيخ، أيها الأخ الحبيب السائل، المشايخ مشغولون في غير هذا، أنت كما تعلم - وللأسف - حتى لما قام أهل الغلو، لم يقم لهم أحد من الجماعات التي تزعم العلم. الآن، حتى الجماعات التي قالت بأن طريقة إحياء الأُمَّة هي طريقة التعلم وصناعة العلماء، نحن لم نجد عندهم الأقوال القوية التي ترد على أهل البدع، وإنما هي كلمات سياسية مطاطة ? تقضي على الباطل ولا تستأصله من جذوره و? من قواعده. أنتم تعلمون هذا وترونه، يعني للأسف الحال من قبل العلماء يُبكى عليه.
الآن كما ترون الجهاد قائم، من تكلم فيه من جهة شرعية مؤصلة أنه واجبٌ على أُمَّة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -؟ وكذلك يمكن أن تروا أن أهل البدع وأهل الغلو لم يقف لهم إلا إخوانكم من طوائف الجهاد، ومع ذلك هم متَّهمون بأنهم جهلة، هكذا يتهمونهم، وهم أهل العلم، الواحد منهم يصدر فقط بيانات في الردود على مثل هذه الطوام كأنها بيانات سياسية، كأن العلماء صاروا مكاتب سياسية لإصدار البيانات السياسية، هذا شأنهم وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أمّا إن سألت أيها الأخ الحبيب للرد على هذا من قبل بعض المشايخ ممن تحبون، فوالله إن الوقت ضيق، والأمور شديدة، والنوازل عظيمة، لكن نسأل الله - عز وجل - أن ييسر الرد، وأنا أنصح طالب العلم، الناس في هذه المسألة إن كانوا علماء، فعليهم أن يبحثوا في كلام أهل العلم السابقين.
يا أيها الإخوة الأحبّة، أعلمكم قاعدةً من قواعد العلم، ? يوجد شيءٌ في دينكم و? من أحوالكم إلا ولعلمائنا الثقاة السابقين قولٌ سديدٌ واضحٌ بيِّنٌ فيه، ويأتي الجهلة يزعمون أنهم يأتون بالأقوال الجديدة في مسائل التوحيد، وهذا مثلًا المسمّى بأبي عزير، عندما جاء إلى حديث حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - وصرخ صرخة الجاهلين بأنه سيأتي بكلام لم يُسبق إليه، وكيف لم يُسبق إليه؟ هذا حديثٌ تكلم فيه العلماء ولما يأتي الرجل ويقول أنا سأتكلم.