فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 448

سبيل الله فهم إخواننا في هذا الجهاد، كما أننا نذهب فنصلي وراءهم في المساجد. منْ أعظم، الصلاة أَم الجهاد؟ نحن نصلي وراءهم في المساجد، ونترحم على حكام كُثر في تاريخ أُمّتنا كانوا على مثل هذه المذاهب، فكيف لا نشاركهم في الجهاد والقتال؟

الآن أقول: ولكن للأسف إن خوفنا من الغلاة يوقعنا في مثل هذه الطامات، أنا أعرف أن «الغلاة-فوبيا» توقعنا في مثل هذا الانحراف، وأيُّ امرئٍ ترك مصلحة الشرع أو مصلحة الأُمَّة من أجل هذه المقاصد ضلّت به السبل وفسد عليه أمره. من ترك ما فتح الله له من الخيرات من أجل الخوف من الآخرين فاته خيرٌ كثير.

هم يخيفونك، يقولون لك: أنت تقاتل مع هؤلاء الضالين. نحن نقاتل معكم أيها الضالون! لو أنكم جئتم فاشتركتم معنا في الميدان وقاتلتم معنا هؤلاء المرتدين وهؤلاء الزنادقة، لقاتلنا معكم وأنتم عندنا غلاة، فكما أننا نقاتل مع الغلاة ضد المرتدين وضد الزنادقة، فنقاتل مع المرجئة كذلك.

ولكن أنتم ما زلتم للأسف تخافون، ما زلتم تعيشون في أيام المساجد، وأيام المناظرات العلمية، وأيام المناكفات في الكتب، ما زلتم تعيشون هذا، فالآن كيف تلتقي مع هذا الأخ الذي كنت تناظره في المنهج، وفي قضية الإرجاء، وفي كفر الحاكم وعدم كفره؟ كيف تلتقي معه الآن مجاهدًا في سبيل الله ضد هؤلاء الطغاة؟ هذه حالةٌ نفسية وليست حالةً علمية، يجب أن نرتقي، يجب أن ترتفع عقولنا ومناهجنا وقادتنا إلى النظر إلى مصلحة الإسلام وإلى مصلحة الأُمَّة، نحن الآن نرفع شعارًا واحدًا: نحن أهل الإسلام ضد المرتدين، ونحن أهل السُنّة ضدّ الزنادقة، هذا هو شعارنا في الجهاد في سبيل الله. المدارس الفقهية دعوها في أماكنها، دعوها للعلماء، وأما في الجهاد فحيث حظر مسلم - بغض النظر عن تصنيفه - للجهاد في سبيل الله ضدّ زنادقة وضدّ مرتدين، فهم إخواننا في الجهاد، نموت في الدفاع عنهم ونقاتل تحت رايتهم. جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت