"شيخنا، هل صحيح أن الوزراء في الأنظمة الطاغوتية والمشرّعين إذا أحيلوا للتقاعد ينتفي عنهم حكم التكفير؟"
الجواب: إخواني، هذا سؤالٌ افتراضي، وابتداءً اسمحوا لي أن أتوسّع قليلًا في ذكر هذه المسألة لأني وجدت فيها خلطًا عجيبًا، وأنا أتكلم بحسب قواعدي، وأتكلم بحسب ما هو تأصيل ومؤصّل لديّ، ولا يهمني ما يقول الآخرون، لا ألتزم بما يلتزمه الآخرون، فالذي يقول بالقواعد التي عنده يلتزم بها ويجريها كما يحب، وأنا أجري القواعد بحسب ما أعلمه من دين الله - عز وجل -، فألتزم بما ألتزم به وليس بما يلزمني به الآخرون من أقوالهم، فلي قواعدي العلمية في هذا الباب، وأنتم تعرفونها فأجيب.
أريد أن أقول:
بأن من أجاز دخول الوزارة احتجاجًا بيوسف - عليه السلام - قد أخطأ، وأن من قال بأن الوزارة في زمن يوسف - عليه السلام - جائزة فلم يكفر داخلُها، وأنها اليوم كفر فمن دخلها فقد كفر - كما يقول بعضهم -، فقد أخطأ، ومن قال بأن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا، على الذي يذكره أهل الأصول، لا أريد الآن أن أُفصّل، أنتم تعرفون أن هناك من شرع من قبلنا ما لم يثبت، فهذا لا نلتفت إليه، وهناك ما غيرته الشريعة، فهذا لا نلتفت إليه لأنه نُسخ، وهناك من شرع ما قبلنا ما قد جاءت به السُنّة وجاء به القرآن، فهذا عندي بأدلة كالجبال أنه شرع لنا؛ ولذلك ما فعله يوسف - عليه السلام - هو الدين، ولكن المسألة لا تتعلق باسم الوزارة، هؤلاء جهلة، إذا علقنا فقط الأحكام على الأسماء مع اختلافها من ظرف إلى ظرف، وقعنا في الغلط ووقعنا في الخطأ ووقعنا في الجهل، ولم تستقم لنا الأصول.
اليوم أيها الإخوة الأحبّة، نقول بأن من شروط الوزير اليوم ما يسمى بـ «العقد التضامني» ، بمعنى أن وزير الأوقاف الذي يدخل في حكومةٍ ما، هو مسؤولٌ عن ومتضامنٌ ومؤمن بما تقوم به رئاسة الوزراء ومجلس الوزراء كله، فهو كذلك مقرٌّ بما يقوم به وزير العدل، ومقرٌّ بما يقوم به وزير الدفاع، ومقرٌّ بما يقوم به وزير الداخلية والخارجية؛ لأن العلاقة اليوم بين الوزراء هي علاقةٌ تضامنية، فحكم كل