فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 448

المسألة الرابعة في أقسام الكفر من حيث صراحة دلالته، هل نتعامل معه بنفس الأدوات التي نتعامل بها مع ألفاظ النص الشرعي؟

الجواب: أخي الحبيب، إن ما ذكره الأصوليون من مراتب اللفظ ودلالته على مراد متكلمه، إنما هي قاعدة الكلام جميعه - انتبه هنا - يعني عندما نقول أن هناك كلام «مفسر» ، وأن هناك كلامٌ «نص» ، وأن هناك كلامًا «ظاهر» ، وهناك كلامٌ «مبهم» ، هناك كلامٌ «مُجمَل» ، هناك كلامٌ «مؤول» ... إلخ، هذه ليست مأخوذة من أهل الأصول، هذه أصلها في اللغة وأخذها أهل الأصول، أعملها أهل اللغة أولًّا على كل الكلام، فطبّقوا هذه القواعد في بيان اللغة العربية، طبقوها على كلام الله و سُنّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن قواعد القرآن وقواعد السُنّة إنما تُجرى مجرى اللغة وكلام أهل العرب، لأن القرآن نزل بلغتهم وأسلوبهم وكلامهم؛ ولذلك ما سألتَ عنه بيِّن في هذا، فهناك من الكفر ما هو ظاهر، وهناك ما هو نص، إلى آخر ألفاظ الناس، وهناك من الكلام ما يحتاج إلى قرينة ليُحمل على المعنى المراد، وهناك ما يحتاج إلى نية المتكلم لعدم وجود الدلالة الواضحة البينة عليه، فهذا هو كلام العرب، وطُبقت أصول كلام العرب وقواعد كلام العرب على كلام الله وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن القرآن عربي والسُنّة من كلام رجل عربي - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي.

وكذلك ما قلته من الترجيح بين متعارضين إلى آخره، كل ما يذكره العلماء في باب دلالة الألفاظ على مراد متكلمها إنما هي قواعد اللغة. وأزيدكم أمرًا: إننا نجد كلاما للأصوليين هو من البلاغة العظيمة التي يأخذها البلاغيون من الأصوليين، وهناك من كلام أهل اللغة ما يأخذه الأصوليون من البلاغة ويضعونه من قواعد الأصول، فالأمر بينهما مشترَك، فهذا يأخذ من هذا وهذا يأخذ من هذا، ومن قرأ كلام السبكي في هذا الباب وجده بيّنًا واضحًا فيما نقوله.

"ما حكم معين إذا انتسب للإسلام ثم شارك في مسيرة شارلي إيبدو اللعينة وربما زاد على المشاركة ورفع شعار أنا شارلي؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت