فهرس الكتاب
الأسئلة التي فيه الكثير منها مسائل فروع ليس كالتي سبقت فإن الكثير مما تقدم كان فيها مسائل أصول ومع ذلك مع أني أقول هذا في المقدمة إلا أني سأرى نفسي بعد ذلك متورطًا في الإجابة على الأسئلة الفرعية بالرجوع إلى أصولها وتفصيلها كالعادة التي أعمل بها، ويستملحني كثير من الإخوة بقولي أن هذه المسائل التي تبدأ بها وتقول بأنها يسيرة ثم تنتهي إلى التفصيل والتقعيد.
ابتداءً أقول بأن الأسئلة التي وصلتني في مجملها إما أنها تعود إلى الحديث عن واقع هذه الأمة، واقع الجماعات الجهادية، واقع أهل الغلو فيما تعلمون، وكذلك وجدت بعضها يتحدث عن مسائل أصولية لها علاقة بما أشرح به مع إخواني كتاب الإمام الشاطبي المعنون بـ (الموافقات) وسأحاول الابتعاد عن المسائل الأصولية في هذه الجلسة، سأحاول أقول لكن إن اعترضتني ولا بد فسأفرغ لها وأتصدى لها -إن شاء الله عز وجل- ولكني أقول بأنه لو جعلت المسائل الأصولية المتعلقة بكتاب الإمام الشاطبي في درس شرح (الموافقات) لكان هذا أدعى لوضعها في مكانها وللحديث عنها، وكما نبهت في اللقاء السابق أيها الإخوة الأحبة بأن الخصوم لا يحسنون النكتة والاستهزاء، ولا يحسنون صياغة الكلمات الحلوة التي ربما لو قرأها المرء تصدى لها بحب وأخوّة.
هناك بعض الأسئلة هي من قبيل السفاهة ومن قبيل الجهالة التي لا يُلتفت إليها وهذه نسأل الله -عز وجل- أن يصلح قلوب هؤلاء الإخوة وأنا ابتداءً مضطر أن أنصح إخواني وكنت قد أردت سابقًا أن أكتب فيها مقالة قلت سأكتبها بعد المقالة الأخيرة التي عنونتها (الأحكام والقواعد الشرعية بين طرفين) أردت أن أكتب بأن العاملين لدين الله بحاجة إلى قراءة كتب الأدب، بحاجة إلى قراءة الشعر -شعر الحب شعر الرقي النفسي-، بحاجة إلى قراءة المواعظ الأدبية التي ترقّى عليها سلفنا وكانوا يستملحون ويحبون روايتها والسبب؛ أن هذه القراءة وهي غير ما طلبه الأخ معتصم بقراءة كتب الرقائق وكتب الرقائق واجبة القراءة لكني هنا أتكلم عن باب آخر وهو أننا بحاجة أيها الإخوة الأحبة أن نرقّي ذوقنا.
الذوق أيها الإخوة مَلكة نفس، الذوق البياني الذوق لجرس الكلمة في الأذن ووقعها على النفس الإنسانية، مَلكة إنسانية مَلكة تقوى بالتمرين والمراس والتكرار والزمن، وتضعف بالإماتة والهجران وعدم الاعتناء، وأنت بحاجة أيها ا?خ الحبيب بحاجة أن ترقي مَلكتك الذوقية -أن تتذوق الكلمة- عندما تخرج منك الكلمة القبيحة، ينبغي أن يكون عندك المَلكة التي بها تدرك أنك وضعت يدك على شيء قذر تستقذره أو أنك شممت كلمة أو شممت شيئًا قذرًا نفرت منه نفسك.
هذه المَلكات لا يمكن أن يدركها إلا أصحابها، إلا من اعتنوا بهذه المَلكات، مَلكة الذوق للعبارة الجميلة للكلمة الجيدة للكلمة الحسنة للحكمة لحكمة المقالة، هذه أنت بحاجة إليها فهذه لا تنمو لديك إلا بقراءة كتب الأدب، إلا بقراءة الشعر، إلا بقراءة الذوق الذي يقوي فيك هذه المَلكات