فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 448

فالجواب هذه فتوى صحيحة قائمة وما زالت ولكن ماذا يفعل أهل الإسلام؟ لو قيل لفقيه"رجل في قارب، احترق القارب أيموت بالحرق أم يموت بالماء؟"فكلاهما موت ولكن أن يموت المرء بهذه الطريقة أهون -أن يموت بالماء- خير من أن يموت بالحرق إلخ.

فقد يقال هذا إجرام الغلاة ضد المسلمين وهذا إجرام الزنادقة والحق أن الاختيار صعب فكلاهم لا يرحم أهل الإسلام ولا يُعمل في هذه الأمة الرحمة فما زالت الفتوى قائمة، ونحن نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يقيم لأهل السنة رايتهم لا للخوارج ولا للزنادقة بل ندعوه -سبحانه وتعالى- أن يقيم لأهل السنة رايتهم في الأماكن التي يكون فيها الخيار فقط بين هاتين الطائفتين.

فإذن الفتوى أيها الإخوة الأحبة ما زالت قائمة ليس فيها شيء على ما شرحته بأن الشرع يوجب تقدمة مناصرة المسلم مهما غلت وضلت بدعته.

ثانيًا: بأن الواقع في الحقيقة في غلبة الزنادقة تاريخيًا واقعيًا يشهد جرمهم وكفرهم، فالخارجي لا يأتي إلى الكعبة، لا يأتي إلى مكة والمدينة ليحرق الكعبة كما فعل القرمطي وأخذ الحجر الأسود إلى هجر! لا يفعل هذا الخارجي والخارجي لا ينصب جهده ليأتي إلى المدينة المنورة لينبش قبر الشيخين! فهذا هو مقصد الزنادقة كما تعلمون، فهذا أمر ينبغي الإنتباه إليه وما زال الأمر مؤلمًا أيها الإخوة الأحبة على ما ترون من أن الخيار صعب ولكن نسأل الله -عز وجل- أن يسدد.

وأنا أرى والحمد لله بأن الخيار -بإذن الله- لن يكون ثنائيًا، أسأل الله أن الخيار لن يكون ثنائيًا وهذا قد ظهر فبفضل الله -عز وجل- فإن للجهاد رايته السنية التي يمكن للمرء أن يقاتل تحتها لا راية خارجي ولا راية زنديق.

السؤال الثاني آخذه من الأخ من غرفة الفجر، يقول:"أريد من فضيلتكم شرح حديث (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) وهل هذا الحديث يشمل الطغاة في هذا العصر"؟

والله أيها الأخ الحبيب لولا أني أحسن الظن بكل سائل لما ظننت أن مسلمًا يمكن أن يجهل أن دين الله -عز وجل- فوق الزمان والمكان، دين الله -عز وجل- يجب إعماله في كل وقت وإذا كان هذا الحديث يتحدث عن سلطان جائر ويدخل فيه السلطان المسلم ويدخل فيه السلطان الكافر فقد يكون السلطان مطلق الجور، وأنتم تعرفون وأرجو أن تكونوا كذلك، تفرقون بين مطلق الشيء والشيء مطلقًا، والفرق بينهما بيّن.

فالمسلم يكون جوره ليس مطلقًا إنما يكون مطلق الجور فيه؛ لأن الجور الشامل لكل أنواعه هو الذي يكون فيه الكفر، كما قال -سبحانه وتعالى- {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ} والجور هو الظلم {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} فلذلك هذا الحديث واجب أن يعتقده المسلم في كل وقت، في زمننا هذا وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت