فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 448

لكل إنسان ميزان خاص به في الحكم على الحوادث، ولسنا ملزمين ان نفعل ونقول ما تحكم به موازين الناس، فما نفعله ونقوله إنما نحتكم فيه إلى الشرع والدين ومصلحة الإيمان فقط، وبالتالي ليحاكمنا هؤلاء بهذا الميزان ونرى هل ربحنا أم خسرنا.

وما يعدونه خسارة؛ لا نعده إلا ألمًا فقط وأذى - كما هو بنص القران - فليس الموت في سبيل الله والسجن والبلاء والفقر إلا ألمًا وأذى، كما قال تعالى: {لن يضروكم إلا أذى} ، وقال تعالى {يألمون كما تالمون} ، وهذا سبب مغفرة الذنوب ورفعة الدرجات، وبالتالي ليس خسارة.

ولكني اعتبر اننا نعيش في نصر، نصر الإيمان والدين ودخول الناس في الدين وارتفاع الثقة بهذا الدين والتصاق الناس بما أمر الله تعالى، وكشف الحقائق على ميزان الشرع، كل هذه القضايا هي النصر، كما قال تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} ، فعد ربنا النصر والفتح بما يقع من دخول الناس في دين الله.

وكل المعارك السابقة كان الناس يخرجون من الدين، ويتحولوا إلى مناهج جاهلية، إلا في هذه المعركة، فقد انحاز الناس للدين، وبحمد الله صار أهل الإسلام ورجالهم هم رموز الحرية والبطولة في العالم أجمع، وهذا لا يكون من غير ضريبة، وضريبته هو الألم والأذى.

تبقى قضية ذهاب دولة الإسلام في طالبان وما فيها من خيرات؛ فأقول نعم هذه ولا شك خسارة، ولكن الحكم للعواقب، وما زالت المعركة دائرة وفي سطورها الكثير مما لم يكتب، ثم قد علم القاصي والداني أن مشروع حكام أمريكا ضد طالبان ليس وليد أحدًاث الغزوات في نيورورك وواشنطن، بل قبل ذلك بكثير.

وما زلنا نؤمن بقوله تعالى: {والعاقبة للمتقين} ، والأيام دول، وهذا لا يوقفه لا قوة الغرب ولا تخطيطه ولا كل أمنه واستخباراته.

ثم بقيت كلمة مهمة اقولها لهؤلاء الذين يتهموننا بهذا الاتهام؛ انتم لا تريدون أن تحاكمونا للشرع في ميزان الربح والخسارة، فلماذا لا ترضوا أن تحاكمونا لميزان الواقع المتفق عليه بين البشر، فماذا صنعتم أنتم؟ ومن يستطيع منا ان يثبت صواب منهجه على أرض الواقع، أظن لو فتحنا هذا الباب لراينا المخازي والقبائح في صفوف خصومنا، ولرأينا البركات والخيرات في صفوف جماعات الجهاد، والحمد لله رب العالمين.

ولولا مخافة ان يعد البعض الكلام في الخصوم وسقطاتهم الشرعية والخلقية؛ من قبيل التعيير المذموم، لقلنا لهم الكثير في رد دعواهم وكشف فساد مناهجهم من خلال واقعهم الواضح الجلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت