هل تعني أنه لا يوجد أي مساويء على ما وقع في أمريكا، وخاصة بعد مرور عام وأكثر عليها؟
كل أعمال البشر يختلط فيها الحسن والقبيح، والسيئة المطلقة والحسنة المطلقة ليس لهما وجود في هذه الدنيا، بل هما من أعمال الاخرة، فالحسنة المطلقة في الجنة، والسيئة المطلقة في النار.
وما وقع في أمريكا من أعمال جهادية؛ فيها الحسنات والسيئات، ولكن العبرة بالاغلب فيهما، وهل كونها شرعية أم لا.
أما كونها شرعية؛ فقد كتب في شرعيتها جماعة من العلماء والشيوخ، وانا كذلك كتبت فيها، وأما من جهة المصلحة والمفسدة؛ فحسناتها أعظم وأكثر، والى الآن الواقع يشهد على هذا، لكن لها سيئات ولا شك، وأعظم سيئة لها فيما رأيت هو افسادها لأمزجة المسلمين وذلك لعظمتها وقوتها، فما وقع هو شيء كبير وعظيم، وبالتالي الناس لم يعودوا يهتمون للاعمال الجهادية التي هي أقل منها.
فمثلا ما وقع في أندونيسيا لو وقع قبل الأعمال الجهادية في أمريكا؛ لكان فرح الناس واهتمامهم به عظيما، لكن نرى ان الاهتمام بها قليلا، لأن صورة سقوط البرجين في نيويورك صورة أشبه بالحلم الذي سيتصاغر له الكثير من الاعمال لمدة طويلة من الزمن، فمن مساوئها افسادها لامزجتنا وامزجة الناس، ولن تصلح هذه الامزجة إلا بزوال أمريكا ان شاء الله تعالى، وبعدها دولة يهود.
إذًا أنت لا ترى ان أحدًاث أمريكا اضرت بالإسلام ولا بك، مع أنك هارب، وهروبك هو اثر من آثارها؟!
كل ما يقع هو وعد الله، وما نعلمه قبل ان يقع، فكلها خيرات وفضائل.
وان كنت هربت - كما تقول - فان الأنبياء هربوا، فموسى قال: {ففرت منكم لما خفتكم} ، ونبينا هاجر متخفيا، والعلماء اختفوا من الظلمة والطواغيت، وقد ألف الإمام عبد الغني بن سعيد الأزدي كتابا في من هرب وتخفى من الحجاج بن يوسف وسماه"المتوارون من الحجاج"، فهذه سنة مضت، والحمد لله ان جعلني من أهلها، فليس هذا من الخسارة في شيء.
وما زلت اقول؛ لنحتكم لميزان الشرع في الاحداث والنوازل، لا بموازيننا الدنيوية.