فهرس الكتاب
يأمر بإفشاء الحب بينهم ويقول: (إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره) والناس أهل العربية وأهل الصحراء فيهم جفاء في هذا الباب ويعتبرون أن الحب ضعف، وجاء الإسلام ليقول أخبره بأنك تحبه ويسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- من أحب الناس إليك فيقول: عائشة.
يقولها أمام العالم والملأ والنبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم أن كلمته هذه ستتردد في جنبات الكون إلى يوم القيامة لا يخجل أن يقول أنا أحب زوجتي، واليوم في زمن الرقي تجد أن الغربي يحتاج إلى شرب طن من الخمرة لينسى عقله؛ ليتجرأ ليقول لزوجته أحبك، أنا أعلم هذا، لو سألتم الغربيين فإنهم لا ينطقون هذه الكلمة فإن نطقوها ينطقونها على المعنى الذي تعلمونه وهذا مما هو أشق على الغربي أن ينطق هذه الكلمة لزوجته فيشرب الخمر حتى يقول لها أحبك أو أن يرجع إلى بيته وينفذ غضبه ويكون لها مستقر في تلك الليلة بعد شرب الخمر إلى المستشفى، وإذا سئل أحدنا اليوم هل تحب زوجتك لطأطأ رأسه خجلًا.
ولكن الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- يُسأل من أحب الناس إليك؟ فيقول: عائشة، يقول عمرو بن العاص عن الرجال أسألك فيقول: أبوها، ثم يقول: (أحد جبل يحبنا ونحبه) ويقول: (اللهم حبب إلينا المدينة) فالحب هو إطار جامع لحركة المسلم ولكنني هنا أنبه لماذا يسأل النصراني عن كلمة حب دون غيرها؟ ذلك أن النصارى يحبون إلههم بالحب فقط، ومن عبد إلهه بالحب فقط كان زنديقًا؛ لأنه بحاجة إلى الخوف، ومن عبد ربه بالخوف فقط كان خارجيًا هكذا قال سلفنا -رحمهم الله-.
فإذن، أنت بحاجة لقوتين، كما أن السيارة لها قوتان: قوة كابحة تمنعها من الإنزلاق والتهور وأن يقع منها الشر، وقوة دافعة تدفعها وتقويها للوصول إلى أهدافها.
وهكذا المؤمن القوي، الدافعة له هو الحب والقوة الكابحة هي الخوف لكن النصراني ? يخاف من ربه، وتعرفون ما هو الجحيم عندهم إذا سمعت النصارى في الغرب يتحدثون عن الجحيم فهو على ما وصفوه دانتي فاسألوا أنا لا أريد أن أقف عند دانتي وعند جحيم دانتي والذي يعتبره كثير من علماء الأدب قد سرق من رسالة الغفران لأبي العلاء المعري، فهم يتصورون أن الجحيم هو شيء بسيط، ناس يعيشون هكذا في ظنك العيش ولا يعرفون الجحيم بالمفهوم الصحيح الذي جاءت به أخبار السماء من الكتاب والسنة.
أن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة: رجل يوضع تحت أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، هذا أهون أهل النار وهم يقولون ما في جحيم! وحتى الناس من شهود يهوه يقولون أين الجحيم؟ الجحيم هو أن تموت فلا تعود للحياة.