فهرس الكتاب
عسى الله أن يزيل به الجهل وينشر به العلم، آمين .. ، أنا أعتذر أني لن أجيب كل الأسئلة لكني سأجيب -إن شاء الله- أول سؤالين إن قدرت، يقول السائل: أثارلي بعض النصارى من جماعة الهندوراس في ظروف يتغلب بها الكفر على الإسلام شبهات فرددت عليها بما تيسر لي وأرجو من الشيخ أن يرد لي بالدليل القاطع الحاسم يقول السائل: أولًا لا مكان لحب الله في الإسلام، يدعون ربهم خوفًا وطمعا، لم يذكر الحب فأعملت عقلي الآية وقلت أن الحب مشمول في كلمة طمع وأرجو من الشيخ توضيح فهم السلف؟""
الجواب: أن القرآن وأنا أيها الإخوة كما تعلمون أحب التقيد أن القرآن يضع العدل والفضل -انتبهوا لهذا- هذه القاعدة تحفظونها وتطبقونها على كتاب ربنا وهو: أن القرآن يرسي قواعد العدل ثم يرفع فوق قواعد العدل مراتب الفضل فهمنا هذا، ولو طبقنا فإن قوله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} إنما هو عند ذكر الدعاء -انتبهوا لهذا- الرجل تحدث عن سؤال ثم احتج عليه المحتج بغير المانع، الدعاء هو العبادة كما رواه الترمذي بسند صحيح الدعاء هو العبادة، وأنتم تعلمون أن وجود الجملة الاسمية وأن الدعاء هو العبادة لا يعني مفهوم المخالفة بأنه لا عبادة غير الدعاء.
لا أحد يقول بهذا، فإن هذا المفهوم منتقض، إنما الحديث عن الدعاء، الدعاء لمَ ينشأ عندما يرفع المرء يديه ليسأل ربه ما هو دافع الدعاء دافع الدعاء يدعونني رغبًا ورهبًا، إما ليطرد شرًا عنه واقع أو محتمل وإما أن يحصل خيرًا له هذا هو مطلب المرء في الدعاء وهذا شامل ليدعونني رغبًا ورهبًا، لكن لماذا يجعل العبادة جميعها قاصرة على رغبًا ورهبًا.
ألم يقل الله -عز وجل-: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ألم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة وقد سألته ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: (ألا أكون عبدًا شكورًا) ؟
إذن، الرجل لم ينصف في نسبة أن العبادة لا يكون فيها الحب، بل إن العدل {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} وأما الفضل فـ {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، أحبوا الله لما يغمركم به من نعم، الحديث عليه مقال ولكن أحبوا الله لما يغمركم به من نعمة والحب في الله -عز وجل- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أحد جبل يحبنا ونحبه) ولذلك أنا سميته في (الأربع الجياد لأهل التوحيد والجهاد) سميت المدينة المنورة مدينة الحب؛ لأنها تعيش تحت ظلال هذه الكلمة، تحت ظلال كلمة حب الله"يحبهم ويحبونه"، وتحت ظلال محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وقصة خباب بن الأرت حاضرة عندكم، وقصة عاصم -رضي الله عنه- حاضرة عندكم.
كم كانوا يحبونه وقصة صلح الحديبية، كيف وصف حب الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم- حاضرة عندكم وقصة كذلك الحب بين الصحابة -رضي الله عنهم- والنبي -صلى الله عليه وسلم-