فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 448

تحصيله، فالنهاية الشيء لا يحصل ولكن هل وجد الإثم أم لم يوجد هذا الإثم؟ يوجد بتعلقه بالكسل ولا تعلق له بالعجز، الإثم لا يكون، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

ولذلك أيها الإخوة الأحبة لو أن رجلًا عجز عن تحقيق النصر لما استحق الوصف الذي به تم شرط النصر؛ لأن الله -عز وجل- قال {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} ولذا لا يقع نصر الله إلا بنصر المؤمنين ونصر المؤمنين لربنا أو لدينه قد يتخلف بسبب عجزهم عن نصرة الدين وذلك؛ لضعفهم ولعدم وجود القدرة مع وجود الإرادة.

وهؤلاء لا إثم عليهم وقد يتخلف نصرهم لله عن طريق الكسل فهؤلاء الإثم عليهم، ولذلك المرأة حين عجزت عن الوضوء لسبب قدري امتنع عنها أن يحصل لها وصف الإيمان الذي حصل للرجل لعدم وجود المانع وهو العجز، ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: (المؤمن القوي) وحين تنظرون إلى القرآن وما علق به من أمور دنيوية على الإيمان، يجب أن تفهموها على هذا المعنى وليس على المعنى الصوفي الغنوصي الجاهل الذي يقول بمجرد الإيمان القلبي يحصل النصر لا هذا جهل.

وإنما يحصل الوعد الإلهي بالنصر حين يتحقق سببه الإيماني وهو الذي ذكرته لكم من وجود الإيمان -أي الفعل الذي يحقق سبب النصر الذي أنت تريده- ولذلك المؤمن القوي خير -أي المؤمن القوي عنده إيمان أعظم من المؤمن الضعيف- وفي كل خير بنسبة الإيمان إليه بنسبة الخير إليه والآن الثاني (هل تنصرون إلا بضعفائكم) كيف يقع هذا؟ بدعائهم هذا من الإيمان هل تنصرون إلا بضعفائكم -أي بدعائهم باستغاثتهم بالله-؛ لأنهم أهل فقر وأهل الفقر والحاجة في دعائهم هم أكثر الناس قربًا إلى الله -انتبهوا إلى هذا- (وهل تنصرون إلا بضعفائكم)

أنا أسألكم حتى تفهموا الصورة الأخرى غير الصورة التي ذكرتها، ألا ترون أن المؤمن القوي ينشط للقتال حين يرى دموع الضعفاء؟ ماذا يحصل في نفس المؤمن القوي عندما يرى بكاء الثكلى وبكاء الأطفال وأنين الأرامل؟ كيف يحصل في قلبه؟ يحصل له من الإيمان العظيم الذي يدفعه لتحقيق النصر، هذا معنى موجود في الحديث (وهل تنصرون إلا بضعفائكم) هذا من معان الحديث الذي ينبغي أن نهتم له، ولذلك أصل عماد تحقيق النصر هو المؤمن القوي وأما المؤمن الضعيف فهو تبع له، ولذلك لا ينبغي أن يعود الفرع على للأصل بالقوة التي تبطله ولذلك قال الشاطبي -رحمه الله- إذا عاد الفرع على الأصل بالإبطال بطل، والله -تعالى- أعلم أرجو أن أكون قد أجبت.

يسأل السائل هنا يقول جزاه الله خيرًا:"هذه أسئلة تشغل بالي وأحسب أنها تشغل بال كثير من المسلمين وخاصة من فئة الشباب الذين يغارون على هذا الدين ويقدرون الشيخ أبا قتادة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت